تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 9 )
إِنَّمَا النَّجْوى
بالإثم ونحوه
مِنَ الشَّيْطانِ
بغروره
لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ
هو
بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
أي إرادته
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 10 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا
توسعوا
فِي
شرح
على حديا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ[ النساء : 136 ] اه أبو السعود . روى ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون الثالث إلا بإذنه ، فإن ذلك يحزنه » . وعن عبد اللّه بن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إذا كان ثلاثة فلا يتناج اثنان دون الآخر حتى يختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه » فبيّن في الحديث غاية المنع وهي أن يجد الثالث من يتحدث معه كما فعل ابن عمر ، فإنه كان يتحدث مع رجل فجاء آخر يريد أن يناجيه فلم يناجه حتى دعا رابعا فقال له وللأول تأخرا وناجى الرجل الطالب للمناجاة خرّجه في الموطأ ، ونبّه على العلة بقوله من أجل أن يحزنه ، وعلى هذا يستوي في ذلك كل الأعداد فلا يتناجى أربعة دون واحد ولا عشرة ولا ألف مثلا دون واحد لوجود ذلك المعنى في حقه ، بل وجوده في العدد الكثير أمكن وأوقع ، فيكون المنع أولى ، وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنه أول عدد يتأتى ذلك فيه . قال القرطبي : وظاهر الحديث يعم جميع الأزمان والأحوال ، وذهب إليه ابن عمر ومالك والجمهور ، وسواء أكان التناجي في واجب أو مندوب أو مباح ، فإن الحزن ثابت به ، وقد ذهب بعض الناس إلى أن ذلك في أول الإسلام لأن ذلك كان حال المنافقين فيتناجى المنافقون دون المؤمنين ، فلما فشا الإسلام سقط ذلك ، وقال بعضهم : ذلك خاص بالسفر وبالمواضع التي لا يأمن الرجل فيها صاحبه ، فأما في الحضر وبين العمارة فلا لأنه يجد من يغيثه بخلاف السفر فإنه مظنة الاغتيال وعدم الغوث اه خطيب . قوله :مِنَ الشَّيْطانِأي : فإنه المزين لها والحامل عليها ، والجار والمجرور خبر أول ، ومن ابتدائية ، وقوله : ليحزن خبر ثان واللام تعليلية اه أبو السعود . قوله :لِيَحْزُنَأي الشيطان الذين آمنوا أي ليوهمهم أنها بسبب شيء وقع مما يؤذيهم ، والحزن هم غليظ وتوجع يدق يقال : حزنه وأحزنه بمعنى . قال في القاموس : وأحزنه جعله حزينا ، وقرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي من أحزنه ، والباقون بفتح الياء وضم الزاي من حزن والقراءة الأولى أشد في المعنى على ما في القاموس اه خطيب . وهذا يقتضي أن الموصول مفعول به على كل من القراءتين ، وفي السمين : أنه على قراءة ليحزن بفتح الياء فاعل اه . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِالخ لما نهى اللّه المؤمنين عما يكون سببا للتباغض والتنافر أمرهم الآن بما يصير سببا لزيادة المحبة والمودة بقوله : يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم الخ اه خطيب . وقيل : وسبب نزولها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار ، فجاء ناس منهم يوما وقد سبقوا إلى المجلس فقاموا حيال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسلموا عليه فرد عليهم السّلام ، ثم سلموا على