فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لمناجاتكم
رَحِيمٌ
( 12 ) بكم ، يعني فلا عليكم في المناجاة من غير صدقة ، ثم نسخ ذلك بقوله
أَ أَشْفَقْتُمْ
بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه ، أي أخفتم من
أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ
الفقر
فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا
شرح
بدنيار وناجاه ، ثم نزلت الرخصة فكان عليّ يقول : آية في كتاب اللّه لم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي وهي آية المناجاة ، وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : لما نزلتيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةًفقال لي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما ترى دينارا . قلت : لا يطيقونه . قال : فنصف دينار . قلت : لا يطيقونه . قال : فكم ؟ قلت : شعيرة . قال إنك لزهيد . قال :
فنزلت :أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍالآية قال : فبي خفف اللّه عن هذه الأمة ، أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب . وقوله : قلت شعيرة أي وزن شعيرة من ذهب ، وقوله : إنك لزهيد يعني قليل المال قدرت على قدر حالك ، فإن قلت : في هذه الآية منقبة عظيمة لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه إذ لم يعمل بها أحد غيره . قلت : هو كما قلت وليس فيها طعن على غيره من الصحابة ، ووجه ذلك أن الوقت لم يتسع ليعلموا بهذه الآية ولو اتسع الوقت لم يتخلفوا عن العمل بها وتقدير اتساع الوقت ، ولم يفعلوا ذلك إنما هو مراعاة لقلوب الفقراء الذين لم يجدوا ما يتصدقون به لو احتاجوا إلى المناجاة ، فيكون ذلك سببا لحزن الفقراء إذ لم يجدوا ما يتصدقون به عند مناجاته ، ووجه آخر وهو أن هذه المناجاة لم تكن من المفروضات ولا من الواجبات ولا من الطاعات المندوب إليها ، بل إنما كلفوا بهذه الصدقة ليتركوا هذه المناجاة اه بحروفه .
قوله :ذلِكَأي تقديم الصدقة على المناجاة خير لكم لما فيه من طاعة اللّه ورسوله اه خازن .
قوله : ( يعني فلا عليكم الخ ) أشار به إلى أن جواب الشرط في الحقيقة محذوف والجملة المذكورة دليل عليه ، وقوله : ثم نسخ ذلك أي وجوب تقديم الصدقة ، وقوله : بقوله الخ ظاهره أن الاستفهام نفسه هو الناسخ ، وبه صرح الخطيب حيث قال : والاستفهام معناه التقرير وهو الناسخ عند الأكثر اه .
وقال قبل ذلك اختلفوا في الناسخ لذلك ، فقيل : نسخ بالزكاة ، وأكثر المفسرين أنها منسوخة بالآية التي بعدها وهي أأشفقتم كما سيأتي ، وقال قبل ذلك أيضا واختلف في مقدار مدة تأخر الناسخ عن المنسوخ في هذه الآية ، فقال الكلبي : ما بقي ذلك التكليف إلا ساعة من النهار ثم نسخ ، وقال مقاتل ، وابن حيان : بقي ذلك التكليف عشرة أيام ثم نسخ اه .
قوله : ( بقوله )أَ أَشْفَقْتُمْفيه تسمح إذ النسخ إنما هو بقوله :وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْإذ هذا هو الذي يفيد رفع الجواب ، وأما مجرد إشفاقهم وخوفهم فلا يفيد رفع الوجوب لأن كثيرا من التكاليف يخاف منه المكلف ولا يفيده خوفه رفعه تأمل .
قوله :أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍأي أخفتم الفقر من تقديم الصدقة ، أو أخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه ، الفقر ، وجمع صدقات لجمع المخاطبين أو لكثرة التناجي اه بيضاوي .