الْمَجالِسِ
مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو الذكر حتى يجلس من جاءكم ، وفي قراءة المجالس
فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ
في الجنة
وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا
قوموا إلى الصلاة وغيرها من الخيرات
فَانْشُزُوا
وفي
شرح
القوم فردوا عليهم ، ثم سلموا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فردّ عليهم ، ثم سلموا على القوم فردوا عليهم ، ثم قاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسحوا ، وشق ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لمن حوله من غير أهل بدر : قم يا فلان وأنت يا فلان فأقام من المجلس بقدر أولئك الذين قاموا بين يديه من أهل بدر ، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه ، وعرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الكراهية في وجوههم ، فأنزل اللّه هذه الآية اه خازن .
وروي عن ابن عباس أنه قال : نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس بن شماس ، وذلك أنه دخل المسجد ، وقد أخذ القوم مجالسهم وكان يريد القرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للوقر أي للصم الذي كان في أذنيه ، فوسعوا له حتى قرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم ضايقه بعضهم وجرى بينه وبينهم كلام فنزلت ، وقد تقدمت قصته في سورة الحجرات ، وقال القرطبي : الصحيح في الآية أنها عامة في كل مجلس اجتمع المسلمون فيه للخير سواء كان مجلس حرب أو ذكر ، أو مجلس يوم الجمعة وأن كل واحد أحق بمكانه الذي سبق إليه . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به ولكن يوسع لأخيه ما لم يتأذ بذلك » فيكون المراد بالمجلس الجنس ويؤيده قراءة الجمع اه خطيب .
وفي القرطبي مسألة إذا أمر إنسان إنسانا أن يبكر إلى الجامع فيأخذ له مكانا يقعد فيه لا يكره ، فإذا جاء الآمر يقوم من الموضع لما روي أن أنس بن سيرين كان يرسل غلامه إلى مجلس له في يوم الجمعة فيجلس له فيه ، فإذا جاء قام له منه اه .
وأما إذا أرسل سجادة أو نحوها لتفرش له في المسجد حتى يحضر هو فيجلس عليها ، فذلك حرام لما فيه من تحجير المسجد بلا فائدة ، وقيل : مكروه والأول هو المعتمد كما في حواشي المنهج اه .
قوله : ( مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) فإنهم كانوا يتضامون فيه تنافسا على القرب منه وحرصا على استماع كلامه اه كرخي .
قوله : ( أو الذكر ) كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا ولا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ولكن ليقل افسحوا » أو المراد مجلس القتال إذا اصطفوا للحرب قاله ابن عباس اه كرخي .
قوله : ( وفي قراءة المجالس ) أي سبعية والجمع باعتبار أن لكل واحد منهم مجلسا اه سمين .
قوله :يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْمجزوم في جواب الأمر الواقع جوابا للشرط ، وكذا يقال في قوله : يرفع اللّه الذي آمنوا منكم تأمل . قوله : ( في الجنة ) أي وغيرها من كل ما يريدون التفسيح فيه كالمكان والرزق والصدر والقبر اه بيضاوي .
قوله : ( قوموا إلى الصلاة وغيرها ) عبارة الخازن : وإذا قيل انشزوا فانشزوا أي إذا قيل ارتفعوا عن مواضعكم حتى توسعوا لاخوانكم فارتفعوا ، وقيل : كان رجل يتثاقلون عن الصلاة في الجماعة إذا