وهو قولهم : السام عليك أي الموت
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا
هلا
يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
من التحية ، وأنه ليس بنبي إن كان نبيا
حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 8 ) هي
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ
شرح
فلم ينتهوا فنزلت ، وقال مقاتل : كان بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبين اليهود موادعة ، فإذا مرّ بهم رجل من المؤمنين تناجوا به حتى يظن المؤمن شرا فيعرج عن طريقه ، فنهاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم ينتهوا فنزلت ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : كان الرجل يأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيسأله الحاجة ويناجيه والأرض يومئذ حرب فيتوهمون أنه يناجيه في حرب أو بلية أو أمر مهم فيفزعون لذلك اه .
قوله :حَيَّوْكَأي خاطبوكبِماأي بتحيةلَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُأي لم يشرعه ولم يأذن فيه أو يقال لك ، وفي المصباح : وحياة تحية أصله الدعاء بالحياة ، ومنه التحيات اللّه أي البقاء ، وقيل : الملك ثم كثر حتى استعمل في مطلق الدعاء ثم استعمله الشرع في دعاء مخصوص وهو سلام عليك اه .
قوله : ( وهو قولهم السّلام عليك ) أي يوهمون أنهم يقولون السّلام عليك وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يرد فيقول عليكم . وفي البخاري : أن اليهود أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : السام عليك . قالت عائشة : ففهمتها فقلت عليكم السام ولعنكم اللّه وغضب عليكم ، فقال عليه الصلاة والسلام : « مهلا يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش » . قالت : أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال : « أو لم تسمعي ما قلت رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في » ، والسام : الموت قال الخطابي : عامة المحدثين يروون إذا سلم عليكم أهل الكتاب فإنما يقولون : السام عليكم فقولوا وعليكم ، الحديث فيثبتون الواو في وعليكم . وكان سفيان بن عيينة يرويه بغير واو ، قال : وهو الصواب لأنه إذا حذفت الواو وصار قولهم الذي قالوه مردودا عليهم بعينه ، وإذا أثبتت الواو وقع التشريك معهم لأن الواو تجمع بين الشيئين ، والعنف ضد الرفق واللين ، والفحش الرديء من القول اه خازن .