تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الصدقة
وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
رجع بكم عنها
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي دوموا على ذلك
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
( 13 )
* أَ لَمْ تَرَ
تنظر
إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا
هم المنافقون
قَوْماً
هم اليهود
غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ
أي المنافقون
مِنْكُمْ
من المؤمنين
وَلا مِنْهُمْ
من اليهود بل هم
شرح
فقوله : أن تقدموا مفعول من أجله ، ومفعول أأشفقتم محذوف كما أشار له الشارح بقوله : أي أخفتم من أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات الفقر . قوله : ( بتحقيق الهمزتين الخ ) اشتمل كلامه على أربع قراءات كلها سبعية ، وبقي خامسة سبعية لم ينبه عليها وذلك لأن تحقيق الهمزتين فيه قراءتان إدخال ألف بين المحققين وتركه اه شيخنا . قوله :فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوافي إذ هذه ثلاثة أقوال ، أحدها : أنها على بابها من المضي ، والمعنى أنكم إن تركتم ذلك فيما مضى فتداركوه بإقامة الصلاة قاله أبو البقاء . الثاني : أنها بمعنى إذا كقوله : إذ الأغلال في أعناقهم ، وقد تقدم الكلام فيه . الثالث : أنها بمعنى إن الشرطية وهو قريب مما قبله إلا أن الفرق بين إن وإذ معروف اه سمين . قوله :وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْجملة حالية أو استئنافية معترضة بين الشرط وجوابه ، فهذه الجملة هي التي فيها نسخ الوجوب كما تقدم تأمل . قوله : ( رجع بكم عنها ) أي عن وجوبها بأن رخص لكم أن لا تفعلوا اه بيضاوي . أي نسخها عنكم تخفيفا عليكم اه خطيب . قوله : ( دوموا على ذلك ) أي المذكور من الأمور الثلاثة اه شيخنا . قوله :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماًالخ تعجيب من حال المنافقين الذين كانوا يتخذون اليهود أولياء ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين اه أبو السعود . وفي الخازن : نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن نبتل المنافق ، وكان يجالس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويرفع حديثه إلى اليهود ، فبينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجرة من حجره إذ قال : يدخل عليكم اليوم رجل قلبه قلب جبار وينظر بعيني شيطان ، فدخل عبد اللّه بن نبتل وكان أزرق العينين ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فحلف باللّه ما فعل وجاء بأصحابه فحلفوا باللّه ما سبوه ، فأنزل اللّه هذه الآية اه . قوله :ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْيجوز في هذه أوجه ، أحدها : أنها مستأنفة لا موضع لها من الاعراب أخبر عنهم بأنهم ليسوا من المؤمنين الخلص ولا من الكافرين الخلص ، بل هو كقوله :مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ[ النساء : 143 ] أي بين الإيمان والكفر لا ينتسبون إلى هؤلاء المؤمنين ولا إلى هؤلاء الكافرين ، فالضمير في ما هم عائد على الذين تولوا وهم المنافقون ، وفي منهم عائد على اليهود أي الكافرين الخلص . الثاني : أنها حال من فاعل تولوا ، والمعنى على ما تقدم أيضا . الثالث : أنها صفة ثانية لقوما ، فعلى هذا يكون الضمير ما هم عائدا على قوما وهم اليهود ، والضمير من منهم عائد على الذين تولوا يعني أن اليهود ليسوا منكم أيها المؤمنون ولا من المنافقين ، ومع ذلك تولاهم المنافقون قاله ابن عطية إلا أن فيه تنافر الضمائر ، فإن الضمير في ويحلفون عائد على الذين تولوا ،