تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 7 )
أَ لَمْ تَرَ
تنظر
إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ
هم اليهود نهاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عما كانوا يفعلون من تناجيهم أي تحدثهم سرا ناظرين إلى المؤمنين ليوقعوا في قلوبهم الريبة
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ
أيها النبي
بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
شرح
بينهما ، فحينئذ تحمد المشاورة أي : تحمد تلك المشاورة ويتم الغرض ، وكذا كل جمع يجتمع للمشاورة لا بد من واحد يكون حكما بينهم مقبول القول ، وقيل : إن العدد الفرد أشرف من الزوج ، فلهذا خص اللّه تعالى الثلاثة والخمسة اه . قوله :وَلا أَكْثَرَالعامة على الجر عطف على لفظ نجوى ، وقرأ الحسن ، والأعمش ، وابن أبي إسحاق ، وأبو حيوة ، ويعقوب بالرفع وفيه وجهان ، أحدهما : أنه معطوف على موضع نجوى لأنه مرفوع ومن مزيدة فيه فإن كان مصدرا كان على حذف مضاف كما تقدم أي من ذوي نجوى ، وإن كان بمعنى المتناجين فلا حاجة إلى ذلك . والثاني : أن يكون أدنى مبتدأ ، وإلّا هو معهم خبره فيكون ولا أكثر معطوفا على المبتدأ ، وحينئذ يكون ولا أدنى من باب عطف الجمل لا المفردات اه . قوله :أَيْنَ ما كانُواأي من الأماكن ، ولو كانوا تحت الأرض فإن علمه تعالى بالأشياء ليس لقرب مكان حتى يتفاوت بقرب الأمكنة وبعدها اه أبو السعود . فأين ظرف للاستقرار المفهوم من المعية في قوله معهم أي مصاحب لهم بعلمه في أي مكان استقروا فيه اه شيخنا . قوله :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوىالخ نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين ، فنهاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم عادوا لمثل فعلهم اه بيضاوي . قوله :ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُصيغة المضارع للدلالة على تمكن عودهم وتجدده واستحضار صورته العجيبة ، وقوله : ويتناجون الخ معطوف عليه ، وفي صيغة المضارع ما تقدم ، وقوله : بالإثم أي ما هو إثم في نفسه ، وقوله : والعدوان أي عداوة الرسول والمؤمنين ومعصية الرسول أي التواصي فيما بينهم بمعصية الرسول اه أبو السعود .

فائدة :

رسمت معصية هذه والتي بعدها بالتاء المجرورة ، وإذا وقف عليها فأبو عمرو وابن كثير والكسائي يقفون بالهاء غير أن الكسائي يقف بالإمالة على أصله ، والباقون يقفون بالتاء على الرسم واتفقوا في الوصل على التاء اه خطيب . قوله : ( ليوقعوا في قلوبهم الريبة ) أي فيوهموهم أنه قد بلغهم خبر إخوانهم الذين خرجوا في السرايا وأنهم قتلوا أو ماتوا أو هزموا ، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم اه خطيب . وفي القرطبي : قال ابن عباس : نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم وينظرون للمؤمنين ويتغامزون بأعينهم ، فيقول المؤمنون : لعلهم بلغهم عن إخواننا وقراباتنا من المهاجرين والأنصار قتل أو مصيبة أو هزيمة فيسؤوهم ذلك ، فلكثرة شكواهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهاهم عن النجوى