تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
شَهِيدٌ
( 6 )
أَ لَمْ تَرَ
تعلم
أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
بعلمه
وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ
شرح
قوله :جَمِيعاًأي : كلهم بحيث لا يبقى منهم أحد غير مبعوث أو مجتمعين في حالة واحدة ، وقوله : فينبئهم بما عملوا أي : من القبائح إما ببيان صدورها عنهم أو بتصويرها في صورة قبيحة هائلة على رؤوس الأشهاد تخجيلا لهم وتشهيرا لحالهم وتشديدا لعذابهم اه أبو السعود . قوله :أَحْصاهُ اللَّهُاستنئاف وقع جوابا عما نشأ مما قبله من السؤال إما عن كيفية التنبئة أو عن سببها ، كأنه قيل : كيف كان ينبئهم بأعمالهم وهي أعراض منقضية متلاشية ؟ فقيل : أحصاه اللّه أي : لم يفته منه شيء ، وقوله : ونسوه حال من مفعول أحصى بإضمار قد أو بدونه على الخلاف المشهور ، وقوله : واللّه على كل شيء شهيد اعتراض تذييلي مقرر لإحصائه تعالى ، وقوله : ألم تر أن اللّه الخ استشهاد على شمول شهادته في قوله : واللّه على كل شيء شهيد اه أبو السعود . قوله :وَنَسُوهُأي : لكثرته أو لتهاونهم به واعتقادهم أنه لا يقع عليه حساب اه كرخي . قوله :ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍالخ استنئاف مقرر لما قبله من سعة علمه تعالى مبين لكيفيته ، ويكون من كان التامة ، ومن نجوى فاعلها بزيادة من أي يقع من تناجي ثلاثة ، فالنجوى مصدر معناها التحديث سرا وإضافتها إلى ثلاثة من إضافة المصدر إلى فاعله ، وقوله يعلمه أي : فيعلم نجواهم كأنه حاضر معهم ومشاهد لهم ، كما تكون نجواهم معلومة عند الرابع الذي يكون معهم اه أبو السعود وخازن . قوله :إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْإِلَّا هُوَ سادِسُهُمْإِلَّا هُوَ مَعَهُمْكل هذا الجمل بعد إلا في موضع نصب على الحال أي : ما يوجد شيء من هذه الأشياء إلا في حال من هذه الأحوال ، فالاستثناء مفرغ من الأحوال العامة ، وقرأ أبو جعفر : ما تكون بتاء التأنيث لتأنيث النجوى . قال أبو الفضل : الأكثر في هذا الباب التذكير على ما في قراءة العامة اه سمين . قوله : ( بعلمه ) نبه به على ما هو المراد وفيه إشارة إلى أن سبب عمله بذلك هو ذاته أي : بغير سبب خارجي ، وخص الثلاثة والخمسة بالذكر لأن قوما من المنافقين تخلفوا للتناجي وكانوا بعدة العدد المذكور مغايظة للمؤمنين فنزلت الآية بصفة حالهم تعريضا بهم أن لأن العدد الفرد أشرف من الزوج ، لأن اللّه تعالى وتر يحب الوتر ، فخص العددان المذكوران بالذكر تنبيها على أنه لا بد من رعاية الأمور الإلهية في جميع الأمور ثم بعد ذكرهما زيد عليهما ما يعم غيرهما من المتناجين اه كرخي . قوله :وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَأي : المذكور من العددين ، فالأدنى من الخمسة الأربعة ، والأدنى من الثلاثة الاثنان ، ولا يتأتى الواحد لأن النجوى لا تقع إلا من متعدد اه شيخنا . وفي الكرخي : ولا أدنى من ذلك كالواحد فإنه أيضا يناجي نفسه اه . وعبارة الخازن : فإن قلت : لم خص الثلاثة والخمسة ؟ قلت : لأن أقل ما يكفي في المشاورة ثلاثة حتى يتم الغرض فيكون الاثنان كالمتنازعين في النفي والإثبات ، والثالث كالمتوسط الحاكم
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 440 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي