يتماسّا حملا للمطلق على المقيد ، لكل مسكين مدّ من غالب قوت البلد
ذلِكَ
أي التخفيف في الكفارة
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ
أي الأحكام المذكورة
حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ
بها
عَذابٌ أَلِيمٌ
( 4 ) مؤلم
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ
يخالفون
اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا
أذلوا
كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
في مخالفتهم رسلهم
وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ
دالة على صدق الرسول
وَلِلْكافِرِينَ
بالآيات
عَذابٌ مُهِينٌ
( 5 ) ذو إهانة
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
شرح
قوله : ( عليه ) أي من لم يستطع ومن لم يجد فهو خبر عن كل من قوله فصيام وقوله : فإطعام اه شيخنا .
قوله : ( حملا للمطلق ) أي : الذي هو وجوب الاطعام أطلق في الآية عن التقييد بكونه من قبل أن يتماسا على المقيد الذي هو وجوب الصيام ووجوب الرقبة قيد بكونه من قبل أن يتماسا ، والحمل معناه تقيده المطلق بالقيد الذي في المقيد اه شيخنا .
قوله :ذلِكَإلى ما مرّ من البيان والتعليم للأحكام والتنبيه عليها وما فيه من معنى البعد قد مرّ سره مرارا ، ومحله إما الرفع على الابتداء أو النصب بمضمر معلل بما بعده أي : ذلك واقع أو فعلنا ذلك لتؤمنوا باللّه ورسوله وتعملوا بشرائعه التي شرعها لكم وترفضوا ما كنتم عليه في جاهليتكم اه أبو السعود .
قوله :وَلِلْكافِرِينَأي : المنكرين لها اه شيخنا .
قوله :إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُهم أهل مكة ، فإن هذه الآية وردت في غزوة الأحزاب وهي في السنة الرابعة ، وقيل : في الخامسة ، والمقصود منها البشارة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين بأن أعداءهم المتحزبين القادمين عليهم يكبتون ويذلون ويتفرق جمعهم فلا تخشوا بأسهم ، فقوله : كبتوا بمعنى يكتبون ، وعبّر بالماضي على حد أتى أمر اللّه ، وقوله : يخالفون اللّه أي يعادون اللّه ورسوله ، فإن كلّا من المتعاديين كما أنه يكون في عدوة وشق في غير عدوة الآخر وشقة كذلك يكون في حد غير الحد الذي الآخر اه شيخنا .
وفي زاده : ونقل عن الزجاج أنه قال : المحادة أن تكون في حد يخالف حد صاحبك ، فتكون المحاذة كناية عن المعاداة لكونها لازمة للمعاداة اه .
قوله :كُبِتُوا( أي أذلوا ) وقال أبو عبيدة ، والأخفش : أي : أهلكوا ، وقال قتادة : أخذوا ، وقال أبو زيد : عذبوا وقال السدي : لعنوا ، وقال الفراء : أغيظوا يوم الخندق ، وقيل : يوم بدر اه خطيب .
وفي المصباح : كبت اللّه العدو كبتا من باب ضرب أهانه وأذله وكتبه لوجهه صرعه اه .
قوله : ( في مخالفتهم ) أي : بسبب مخالفتهم . قوله :وَقَدْ أَنْزَلْناالخ حال من الواو في كتبوا أي : كبتوا لمحادتهم ، والحال أنا أنزلنا آيات بينات تدل على صدق الرسول اه أبو السعود .
قوله :يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُالخ منصوب بمهين فهو ظرف له هذا هو الظاهر من سكوت الشارح عن التنبيه على عامله ، وقيل : عامله عذاب ، وقيل : عامله الاستقرار في الظرف الواقع خبرا وهو قوله للكافرين ، وقيل : منصوب بإضمار اذكر اه شيخنا .