منها الذي هو خلاف مقصود الظهار من وصف المرأة بالتحريم
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
أي اعتاقها عليه
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
بالوطء
ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 3 )
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
رقبة
فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
أي الصيام
فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
عليه من قبل أن
شرح
الشافعي يحصل بإمساك المظاهر منها في النكاح زمانا يمكنه مفارقتها فيه ، وعند أبي حنيفة يحصل باستباحة استمتاعها ولو بنظر بشهوة ، وعند مالك بالعزم على الجماع ، وعند الحسن بالجماع أو بالظهار مرة أخرى اه بيضاوي .
قوله : ( بأن يخالفوه بإمساكها ) أي : زمنا يسع الفرقة ولا يرد عليه أن ثم تدل على التراخي الزماني والإمساك المذكور معقب لا متراخ لأن مدة الإمساك ممتدة ، ومثله يجوز فيه العطف بثم ، والفاء باعتبار ابتدائه وانتهائه اه شهاب .
قوله : ( من وصف المرأة الخ ) بيان للمقصود . قوله :فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍمبتدأ خبره محذوف كما قدره ، والجملة خبر المبتدأ الذي هو الموصول ، وكان عليه أن يقول عليهم لأن المبتدأ جمع لفظا ومعنى ودخلت الفاء في الخبر لما تضمنه المبتدأ من معنى الشرط اه شيخنا .
قوله : ( بالوطء ) هذا قول للشافعي قديم ، والجديد أن المراد بالتماس الاستمتاع بما بين السرة والركبة وضمير التثنية للمظاهر والمظاهر منها اه شيخنا .
وفي الخازن : واختلفوا فيما يحرمه الظهار فللشافعي قولان ، أحدهما : أنه يحرم الجماع فقط .
الثاني : وهو الأظهر أنه يحرم جمع جهات الاستمتاع وهو قول أبي حنيفة اه .
وفي القرطبي : ولا يقرب المظاهر امرأته ولا يباشرها ولا يتلذذ منها بشيء حتى يكفر خلافا للشافعي في أحد قوليه ، لأن قوله لها : أنت عليّ كظهر أمي يقتضي تحريم كل استمتاع ، فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر اللّه وأمسك عنها حتى يكفر كفارة واحدة ، وقال مجاهد وغيره : عليه كفارتان اه .
قوله :ذلِكُمْإشارة إلى الحكم المذكور وهو مبتدأ خبره توعظون به أي : تزجرون عن ارتكاب المنكر المذكور ، فإن الغرامات مزاجر عن تعاطي الجنايات ، والمراد بذكره بيان أن المقصود من شرع هذا الحكم ليس تعريضكم للثواب بمباشرتكم لتحرير الرقبة الذي هو علم في استتباع الثواب العظيم ، بل هو ردعكم وزجركم عن مباشرة ما يوجبه اه أبو السعود .
قوله :فَمَنْ لَمْ يَجِدْمبتدأ ، وقوله : فصيام مبتدأ ثان خبره محذوف أي : عليه ، والجملة خبر الأول وسيشير الشارح لهذا اه شيخنا .
قوله :فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِفإن أفطر فيهما ولو لعذر انقطع التتابع ووجب استئنافهما ، وإن جامع ليلا لم ينقطع التتابع عندنا معشر الشافعية خلافا لأبي حنيفة ومالك اه بيضاوي .
لكن يجب الاستئناف عندنا لأنه وإن لم ينقطع التتابع بالمس ليلا إلا أنه قد فقد كون الكفارة قبل المس وقد شرطنا ذلك اه .