الصامت
وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ
وحدتها وفاقتها ، وصبية صغارا إن ضمتهم إليه ضاعوا ، أو إليها جاعوا
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما
تراجعكما
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
( 1 ) عالم
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ
أصله
شرح
قوله :وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِعطف على تجادلك أي : تتضرع إلى اللّه ، وقوله : واللّه يسمع تحاوركما استئناف جار مجرى التعليل لما قبله ، فإن إلحاحها في المسألة ومبالغتها في التضرع ومدافعته صلّى اللّه عليه وسلّم إياها من دواعي الإجابة ، وقيل : هي حال وهو بعيد اه أبو السعود .
قوله : ( وفاقتها ) أي : لأنها افتقرت بعد أن كانت غنية ، وقوله : وصبية وكانا ولدين ، وقوله :
ضاعوا أي : من عدم التعهد بالخدمة ، وقوله : جاعوا أي : من عدم النفقة لفقرها ، ولعل نفقة الفروع لم تكن إذ ذاك واجبة على الأصول كما أشار له القاري اه شيخنا .
قوله : ( تراجعكما ) في المصباح : وحاورته راجعته الكلام وتحاوروا وأحار الرجل الجواب بالألف رده وما أحاره ما رده اه .
قوله :إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌتعليل لما قبله بطريق التحقيق أي : مبالغ في العلم بالمسموعات والمبصرات ، ومن قضيته أن يسمع تحاور كما مع ما يقارنه من الهيئات التي من جملتها رفع رأسها إلى السماء اه أبو السعود .
قوله :الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْالخ شروع في بيان شأن المظاهر في نفسه بطرق الاستئناف ، وقوله : منكم حل أي حال كونهم منكم أيها العرب ، وهذا توبيخ لهم وتهجين لعادتهم ، لأن الظهار كان خاصا بالعرب دون سائر الأمم ، وقوله : من نسائهم صلة يظهرون أي : يحرمون نساءهم على أنفسهم كتحريم اللّه عليهم ظهور أمهاتهم ، وقوله : ما هن أمهاتهم هن اسم ما في محل رفع ، وأمهاتهم خبرها فهي عاملة عمل ليس ، والجملة خبر المبتدأ الذي هو الموصول . ولما تمم تعالى الإخبار عن إجابته لتلك المرأة وسماع قصتها مع النبي استأنف الإخبار عن حكم سبب هذه الواقعة ، وهو قول زوجها لها :
أنت عليّ كظهر أمي ، فبيّن أنه منكر وأنه زور ، ولما كانت الواقعة في خصوص العرب والظهار كان عادتهم فقط دون غيرهم من الناس خصص بقوله :مِنْكُمْولما كان المقصود بقوله الآتي : والذي يظهرون الخ بيان حكم الظهار من حيث هو لا بقيد كونه واقعا من العرب لم يقيد بقوله منكم اه شيخنا .
وفي القرطبي : وحقيقة الظهار تشبيه ظهر حلال بظهر محرم ، ولهذا أجمع الفقهاء على أن من قال لزوجته أنت علي كظهر أمي أنه مظاهر فأكثرهم على أنه إذا قال لها : عليّ كظهر أمي أو أختي أو غير ذلك من ذات المحارم أنه مظاهر وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وغيرهما . واختلف فيه عن الشافعي رضي اللّه عنه ، فروي عنه نحو قول مالك لأنه شبه امرأته بظهر محرم عليه مؤبد كالأم ، وروى عنه أبو ثور أن الظهار لا يكون إلا بالأم وحدها وهو مذهب قتادة والشعبي ، والأول قول الحسن والنخعي والزهري والأوزاعي والثوري اه .