تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
أنت عليّ كظهر أمي ، وقد سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فأجابها : بأنها حرّمت عليه ، على ما هو المعهود عندهم من أن الظهار موجبه فرقة مؤبدة ، وهي خولة بنت ثعلبة ، وهو أوس بن
شرح
به ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حرمت عليه » ، فقالت : يا رسول اللّه والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر الطلاق وإنه أبو ولدي وأحب الناس إلي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حرمت عليه » ، فقالت : أشكو إلى اللّه فاقتي ووحدتي قد طالت له صحبتي ونفضت له بطني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أراك إلا قد حرمت عليه ، ولم أؤمر في شأنك بشيء » ، فجعلت تراجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإذا قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حرمت عليه هتفت وقالت : أشكو إلى اللّه فاقتي ووحدتي وشدة حالي ، وإن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليّ جاعوا ، وإن ضممتهم إليه ضاعوا ، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول : اللهم أشكو إليك ، اللهم فأنزل على لسان نبيك فرجي ، فكان هذا أول ظهار في الإسلام ، فقامت عائشة تغسل شق رأسه الآخر فقالت : انظر في أمري جعلني اللّه فداك يا رسول اللّه ، فقالت عائشة : اقصري حديثك ومجادلتك ، أما رأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان إذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات أي : النوم ، فلما قضي الوحي قال : « ادعي لي زوجك » فدعته مثلا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِهاالآيات الأربع إلى قوله :وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ .وروى الشيخان عن عائشة قالت : الحمد للّه الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد جاءت المجادلة خولة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكلمته وأنا في جانب البيت وما أسمع ما تقول ، فأنزل اللّه قد سمع اللّه قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى اللّه الآيات ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لزوجها : « هل تستطيع العتق ؟ » فقال : لا واللّه . فقال : « هل تستطيع الصوم ؟ » فقال : لا واللّه إني إن أخطاني الأكل في اليوم مرة أو مرتين كل بصري وظننت أني أموت . قال : فأطعم ستين مسكينا . قال : لا أجد إلا أن تعينني منك بمعونة وصلة ، فأعانه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخمسة عشر صاعا فتصدق بها على ستين مسكينا . وروي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مرّ بها في زمن خلافته وهو على حمار والناس حوله فاستوقفته طويلا ووعظته وقالت : يا عمر قد كنت تدعى عميرا ، ثم قيل لك يا عمر ، ثم قيل لك يا أمير المؤمنين ، فاتق اللّه يا عمر فإنه من أيقن بالموت خاف الفوت ، ومن أيقن الحساب خاف العذاب ، وهو واقف يسمع كلامها ، فقيل له : يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الموقف ، واللّه لو حبستني من أول النهار إلى آخره لا زلت إلا للصلاة المكتوبة أتدرون من هذه العجوز ؟ هي خولة بنت ثعلبة سمع اللّه قولها من فوق سبع سماوات أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر اه من الخازن والقرطبي . قوله : ( عن ذلك ) أي : عن حكمه هل هو فراق أو لا ؟ اه شيخنا . قوله : ( على ما هو المعهود عندهم ) أي العرب في الجاهلية لأنه كان من عاداتهم وخاصا بهم دون سائر الناس اه خطيب . وجوابه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله لها : حرمت عليه لعله كان باجتهاد ، فرأى أن ما اصطلح العرب على تحريمه يحرمه الشرع ، فليراجع مستند جوابه صلّى اللّه عليه وسلّم اه شيخنا . قوله : ( وهي خولة بنت ثعلبة ) هو أخو عبادة بن الصامت ، وقوله : زوجها أوس بن الصامت اه كرخي فزوجها ابن عمها اه قرطبي .