كالأديم الأحمر على خلاف العهد بها ، وجواب إذا فما أعظم الهول
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 38 )
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
( 39 ) عن ذنبه ، ويسألون في وقت آخر
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
والجان هنا وفيما سيأتي بمعنى الجن ، والإنس فيهما بمعنى الإنسي
فَبِأَيِّ آلاءِ
شرح
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ[ المعارج : 8 ] وهو دردي الزيت . والثاني : أنه اسم مفرد فقال الزمخشري : اسم لما يدهن به كالحزام والأدام ، وقال غيره : هو الأديم الأحمر اه سمين .
قوله : ( على خلاف العهد بها ) أي : على خلاف لونها الذي نراه ونعهده وهو الزرقة والحمرة التي ظهرت فيها في ذلك الوقت هي لونها الأصلي ، فلونها الخلقي هو الحمرة دائما ، وإنما نشاهدها زرقاء بسبب اعتراض الهواء بيننا وبينها كما يرى الدم في العروق أزرق ولا هواء هناك يمنع من اللون الأصلي اه كرخي وعمادي وكازروني .
وفي القرطبي : وقال قتادة : إنها اليوم خضراء وسيكون لها لون أحمر حكاه الثعلبي ، وقال الماوردي : وزعم المتقدمون أن أصل السماء الحمرة وأنها لكثرة الحواجز وبعد المسافة ترى بهذا اللون الأزرق وشبهوا ذلك بعروق البدن وهي حمراء بحمرة الدم وترى بالحائل زرقاء ، وإن كان هذا صحيحا فإن السماء لقربها من النواظر يوم القيامة وارتفاع الحواجز ترى حمراء لأنه أصل لونها واللّه أعلم اه .
قوله :فَبِأَيِّ آلاءِأي : نعم .رَبِّكُما تُكَذِّبانِأبتلك النعم أم بغيرها مما يكون في ذلك اه خطيب .
قوله :فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُالتنوين عوض عن الجملة أي : فيوم إذا انشقت السماء ، والفاء في يومئذ جواب الشرط ، وقيل : هو محذوف أي فإذا انشقت السماء رأيت أمرا مهولا والهاء في ذنبه تعود على أحد المذكورين ، وضمير الآخر مقدر أي ولا يسأل عن ذنبه جان أيضا وناصب الظرف لا يسأل ولا غير مانعة اه سمين .
وإلى هذا أشار الشارح بقولهوَلا جَانٌّعن ذنبه فحذف الجار والمجرور من الثاني لدلالة الأول عليه اه شيخنا .
قوله : ( ويسألون في وقت آخر ) أشار بهذا إلى الجمع بين هذه الآية والآية التي ذكرها ، وإيضاحه أنهم لا يسألون حين يخرجون من القبور ويسألون حين يحشرون ويجتمعون في الموقف اه كرخي .
وفي البيضاوي : فيومئذ أي : فيوم تتشقق السماء لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ، لأنهم يعرفون بسيماهم ، وذلك حين يخرجون من قبورهم ويحشرون إلى الموقف ذودا ذودا على اختلاف مراتبهم ، وأما قوله تعالى :فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَونحوه فحين يحاسبون في المجمع اه .
قوله : ( والجان هنا وفيما سيأتي الخ ) الجان والإنس كل منهما اسم جنس يفرق بينه وبين واحده بالياء كزنج وزنجي ، وحينئذ فلا حاجة إلى ما ذكره الشارح بل ابقاء الجنسين بحالهما ، صحيح ، وكأن الحامل له على ما ذكر أن السؤال إنما يقع للإفراد ، وكذا يقال فيما يأتي اه كرخي .
قوله :فَبِأَيِّ آلاءِأي : نعم ربكما مع كثرة منافعهاتُكَذِّبانِفإن الإخبار بما ذكر مما يزجركم