رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 40 )
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ
أي سواد الوجوه وزرقة العيون
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
( 41 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 42 ) أي تضم ناصية كل منهم إلى قدميه من خلف أو قدام ويلقى في النار ، ويقال لهم
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ
( 43 )
يَطُوفُونَ
يسعون
بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ
ماء حار
آنٍ
( 44 ) شديد الحرارة يسقونه إذا استغاثوا من حر النار ، وهو منقوص كقاض
شرح
عن الشر المؤدي إليه ، وأما ما قيل مما أنعم اللّه على عباده المؤمنين في هذا اليوم فلا تعلق له بالمقام اه أبو السعود .
قوله :بِالنَّواصِينائب الفاعل اه أبو السعود .
ويؤخذ متعد مع ذلك تعدى بالياء لأنه ضمن معنى يسحب قاله أبو حيان ، ويسحب إنما يتعدى بعلى قال تعالى :يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ[ القمر : 48 ] فكان ينبغي أن يقال ضمن معنى يدفع أي يدفعون ، وقال مكي : إنما يقال أخذت الناصية وأخذت بالناصية ، ولو قلت : أخذت الدابة بالناصية لم يجز ، وحكي عن العرب أخذت الخطام وأخذت بالخطام بمعنى اه كرخي .
قوله :فَبِأَيِّ آلاءِأي : نعم ربكما المنعم عليكما الذي دبر مصالحكما بعد أن أوجدكما .تُكَذِّبانِأبتلك النعم أمر بغيرها مما وعد أن يفعل من الجزاء في الآخرة لكل شخص بما كان يعمل في الدنيا أو غير ذلك من الفضل اه خطيب .
قوله : ( أي تضم ناصية كل واحد الخ ) كان الأولى ذكر هذا قبل قوله :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِكما لا يخفى اه قاري .
قوله : ( من خلف ) فحينئذ يكسر ظهره كما يكسر الحطب اه من الخطيب .
وفي القرطبي : فيؤخذ بالنواصي والأقدام أي تأخذ الملائكة بنواصيهم أي بشعورهم من مقدم رؤوسهم وأقدامهم فيقذفونهم في النار ، والنواصي جمع ناصية ، وقال الضحاك : يجمع بين ناصيته وقدميه في سلسلة من وراء ظهره ، وعنه : يؤخذ برجلي الرجل فيجمع بينهما وبين ناصيته حتى يندق ظهره ثم يلقى في النار ، وقيل : يفعل ذلك به ليكون أشد لعذابه وأكثر لتشويهه ، وقيل : تسحبهم الملائكة إلى النار تارة تأخذ بناصيته وتجره على وجهه ، وتارة تأخذه بقدميه وتسحبه على رأسه اه .
قوله :يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍأي : يترددون ويسعون بينها وبين حميم فيحرقون بها فيستغيثون منها فيسعى بهم إلى الحميم فيسقون منه ويصب فوق رؤوسهم ، فإذا استغاثوا منه يسعى بهم إلى النار وهكذا . وفي القرطبي : قال قتادة : يطوفون مرة بين الحميم ومرة بين الجحيم ، والجحيم النار والحميم الشراب ، وقال كعب : أن واد من أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فيغمسون بأغلالهم فيه حتى تنخلع أوصالهم ، ثم يخرجون منها وقد أحدث اللّه لهم خلقا جديدا فيلقون في النار فذلك قوله تعالى :يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍاه .
قوله : ( وهو منقوص كقاض ) يقال : أنى يأني كقضى يقضي فهو آن كقاض اه سمين .