الأصل ، ولامها ياء
أَفْنانٍ
( 48 ) أغصان جمع فنن كطلل
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 49 )
فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ
( 50 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 51 )
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ
في الدنيا ، أو كل ما يتفكه به
شرح
قوله :ذَواتا أَفْنانٍصفة لجنتان أو خبر مبتدأ محذوف أي هما ذواتا ، وفي تثنية ذات لغتان الرد إلى الأصل ، فإن الأصل ذوية فالعين واو واللام ياء لأنها مؤنثة ذوي ، والثانية التثنية على اللفظ ، فيقال : ذاتان اه سمين .
فقول الشارح : تثنية ذوات أي الذي هو مفرد لا جمع كما قد يتوهم ، وقوله على الأصل أي أصل ذات أي الفصيح في تثنيتها أي : تثنى بحسب أصلها كما في الآية ، وقد تثنى على لفظها ، فيقال : ذاتان ، وقوله : ولامها أي لام ذوات التي هي أصل ذات ياء أي وعينها واو وفاؤها ذال ، وذلك لأن أصلها ذي تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار ذوا كفتى ، فهذه الألف لام الكلمة ، وإنما قلبت الياء ألفا دون الواو ، مع أن كلّا منهما متحرك وما قبله منفتح لأنها طرف والطرف محل التغيير ، وإنما لم ترد هذه الألف في التثنية إلى الياء ، فيقال : ذويتان كما يقال فتيان ، لأنه لما زيدت التاء في هذا اللفظ تحصنت الألف في الرد إلى الياء اه كرخي .
قوله : ( على الأصل ) أي من رد المحذوف وهو هنا عين الكلمة وقوله : ولامها أي التي هي الآن ألف ياء أي في الأصل اه شيخنا .
قوله : ( أغصان ) وهي الدقيقة التي تتفرع من فروع الشجر وخصت بالذكر لأنها تورق وتثمر وتمد الظل اه بيضاوي .
وقوله : وخصت أي الأفنان مع أنها ذوات أوراق وثمار إلى غير ذلك مما في الأشجار ، لأن في ذكرها ذكر الأوراق والثمار والظلال المقصودة بالذات على طريق أحصر وأبلغ لأنه كناية كما في شروح الكشاف اه شهاب .
قوله : ( جمع فنن ) هذا أحد قولين ، والثاني عن ابن عباس أنه جمع فن كدن والفن النوع والمعنى ذواتا أنواع وأشكال من الثمار اه سمين .
وفي المصباح : الدن كسهم اه .
قوله :فَبِأَيِّ آلاءِأي : نعمرَبِّكُما تُكَذِّبانِأبتلك النعم من وصف الجنة الذي جعل له من أمثاله ما تعتبرون به أم بغيرها اه خطيب .
قوله :فِيهِماأي في كل واحدة منهما عينان تجريان . قيل : أحداهما التسنيم والأخرى السلسبيل ، وقيل : إحدهما من ماء غير آسن والأخرى من خمر لذة للشاربين . قال أبو بكر الوراق :
فيهما عينان تجريان لمن كانت عيناه في الدنيا تجريان من مخافة اللّه عز وجل ، فتجريان في كل مكان شاء صاحبهما وإن علا مكانه كما تصعد المياه في الأشجار في كل غصن منها وإن زاد علوها اه خازن .
وفي القرطبي : وعن ابن عباس عينان مثل الدنيا أضعافا مضاعفة حصاهما الياقوت الأحمر