تَنْتَصِرانِ
( 35 ) تمتنعان من ذلك بل يسوقكم إلى المحشر
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 36 )
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ
انفرجت أبوابا لنزول الملائكة
فَكانَتْ وَرْدَةً
أي مثلها محمرّة
كَالدِّهانِ
( 37 )
شرح
وقوله : ونحاس يقرأ بالرفع عطفا على شواظ ، وبالجر عطفا على نار سبعيتان ، لكن قراءة الجر لا بد فيها من كسر شين شواظ وإمالة نار ، فمن قرأ بجر نحاس بدون أحد الأمرين فقد وقع في التلفيق ، لأن هذا الوجه لم يقرأ به أحد ، وقوله : أي دخان الخ هذا التفسير إنما يناسب قراءة الرفع لا الجر ، لأنه عليها ينحل المعنى هكذا يرسل عليكما شواظ أي : لهب من نحاس أي : دخان لا لهب فيه وهذا لا يصح . وغاية ما قالوا في تفسير النحاس معنيان ، أحدهما ما ذكره الشارح ، والآخر النحاس المعروف فيذاب ويصب على رؤوسهم ولا شيء منهما يناسب هنا على تفسير الشارح الشواظ بما ذكره اه شيخنا .
وفي السمين : والشواظ قيل : اللهب معه دخان ، وقيل : بل هو اللهب الخالص ، وقيل : اللهب الأحمر ، وقيل : هو الدخان الخارج من اللهب ، قوله :وَنُحاسٌقيل : هو الصفر المعروف يذيبه اللّه تعالى ويعذبهم به ، وقيل : الدخان الذي لا لهب معه . قال الخليل : وهو معروف في كلام العرب بهذا المعنى اه .
وفي القرطبي : وقرأ ابن كثير ، وابن محيصن ، ومجاهد ، وأبو عمرووَنُحاسٌبالخفض عطفا على النار . قال المهدوي : من قال إن الشواظ النار والدخان جميعا فالجر في نحاس على هذا تبيين ، فأما الجر على قول من جعل الشواظ اللهب الذي لا دخان فيه فبعيد لا يسوغ إلا على تقدير حذف موصوف ، فكأنه قال : يرسل عليكما شواظ من نار وشيء من نحاس فشئ معطوف على شواظ ، ومن نحاس جار ومجرور صفة لشيء وحذفت من لتقدم ذكرها من نار فيكون نحاس على هذا مجرورا بمن المحذوفة اه .
قوله : ( من ذلك ) أي : المذكور من الشواظ والنحاس ، وقوله : بل يسوقكم أي : المذكورة منهما ، وقال سعيد بن جبير ، وابن عباس : إذا خرجوا من قبورهم ساقهم بشواظ إلى المحشر اه من الخطيب .
قوله :فَبِأَيِّ آلاءِأي : نعم ربكما المدبر لكما هذا التدبير المتقن . تكذبان أبتلك النعم ، فإن التهديد لطف والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء والانتقام من الكفار مندرج في عداد الآلاء أم بغيرها اه خطيب .
قوله : ( لنزول الملائكة ) أي لتحيط بالعلم من سائر جهات الأرض لئلا يهرب بعضهم من الحشر كما تقدم إيضاحه اه .
قوله : ( أي مثلها محمرة ) عبارة غيره : محمرة مثلها وهي أظهر كما لا يخفى .
قوله :كَالدِّهانِيجوز أن يكون خبرا ثانيا ، وأن يكون نعتا لوردة ، وأن يكون حالا من اسم كانت وفي الدهان قولان ، أحدهما : أنه جمع دهن نحو قرط وقراط ورمح ورماح وهو في معنى قوله :