تعجيز
لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
( 33 ) بقوّة ولا قوّة لكم على ذلك
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 34 )
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ
هو لهبها الخالص من الدخان أو معه
وَنُحاسٌ
أي دخان لا لهب فيه
فَلا
شرح
وسلطاني ، وقال ابن عباس : معناه إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموه ولا تعلموه إلا بسلطان أي : بينة من اللّه تعالى اه .
وفي القرطبي : يا معشر الجن والإنس الآية ذكر ابن المبارك : وأخبرنا جويبر عن الضحاك قال :
إذا كان يوم القيامة أمر اللّه السماء الدنيا تنشق بأهلها فتكون الملائكة على حافتها حتى يأمرهم الرب فينزلون إلى الأرض فيحيطون بالأرض ومن فيها ، ثم يأمر اللّه السماء التي تليها كذلك فينزلون فيكونون صفا خلف ذلك الصف ، ثم السماء الثالثة ، ثم الرابعة ، ثم الخامسة ، ثم السادسة ، ثم السابعة فتنزل ملائكة الرفيع الأعلى ، فلا يأتون قطرا من أقطارها إلا وجدوا صفوفا من الملائكة ، فلذلك قوله تعالى :يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍوالسلطان القدرة ، وقال الضحاك أيضا : بينما الناس في أسواقهم انفتحت السماء ونزلت الملائكة وهرب الإنس والجن فتحدق بهم الملائكة ، فلذلك قوله تعالى :لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍذكره النحاس . قلت : فعلى هذا يكون في الدنيا ، وعلى ما ذكره ابن المبارك يكون في الآخرة . وعن الضحاك أيضا : إن استطعتم أن تهربوا من الموت فاهربوا ، وقال ابن عباس : إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات وما في الأرض فاعلموه ولن تعلموه إلا بسلطان أي : ببينة من اللّه ، وعنه أيضا : أن معنى لا تنفذون إلا بملك وليس لكم ذلك ، وقيل : لا تنفذون إلا إلى سلطاني ، فالباء بمعنى إلي كقوله تعالى :وَقَدْ أَحْسَنَ بِي[ يوسف : 100 ] أي : إلي اه .
والمعشر : الجماعة . وفي القاموس : المعشر كمسكن الجماعة وأهل الرجل والجن والإنس اه .
فإن قيل : ما الحكمة في تقديم الجن على الإنس ههنا ، وتقديم الإنس على الجن في قوله :قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ[ الإسراء : 88 ] أجيب : بأن النفوذ من أقطار السماوات والأرض بالجن أن أليق إن أمكن ، والإتيان بمثل القرآن بالإنس أليق إن أمكن ، فقدم في كل موضع ما يناسبه ، فإن قيل : لم جمع الضمير هنا وثنى في قوله :يُرْسَلُ عَلَيْكُما ؟قلت : جمع هنا نظرا إلى معنى الثقلين لأن كلّا منهما تحته أفراد كثيرة ، وثنى في ذاك نظرا إلى اللفظ ولم يتعرض المصنف لهذا طلبا للاختصار اه كرخي .
قوله : ( تخرجوا ) أي : هربا منه تعالى ومن قضائه . قوله : ( أمر تعجيز ) والنفوذ الخروج بسرعة ، وقد تقدم في أول البقرة أن ما فاءه نون وعينه فاء يدل على الخروج كنفذ ونفرواإِلَّا بِسُلْطانٍحال أو متعلق بالفعل قبله اه سمين .
قوله :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُماأي : من التنبيه والتحذير والمساهلة في الحساب والعفو مع كمال القدرة على العقوبة اه أبو السعود .
قوله :شُواظٌقرأ ابن كثير بكسر الشين ، والباقون بضمها وهما لغتان بمعنى واحد اه سمين .