تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 45 )
وَلِمَنْ خافَ
أي لكل منهم أو لمجموعهم
مَقامَ رَبِّهِ
قيامه بين يديه للحساب فترك معصيته
جَنَّتانِ
( 46 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 47 )
ذَواتا
تثنية ذوات على
شرح
وفي المختار : أنى يأني كرمى يرمي إني بالكسر حان وأنى أيضا أدرك . قال اللّه عز وجل :غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ[ الأحزاب : 53 ] وأنى الحر أي انتهى حره . قال تعالى :وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍاه . قوله :وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِأي لكل خائفين من الفريقين جنتان : جنة للخائف الانسي وجنة للخائف الجني ، أو المعنى لكل خائف جنتان جنة لعقيدته وجنة لعمله ، أو جنة لفعل الطاعات وجنة لترك المعاصي ، أو جنة يثاب بها وجنة يتفضل بها عليه ، أو المراد بالجنتين جنة واحدة ، وإنما ثني مراعاة للفواصل اه شيخ الإسلام في متشابه القرآن . قوله : ( أي لكل منهم ) أي لكل فرد من أفراد الخائفين جنتان ، وقوله : أو لمجموعهم أي أن الكلام على سبيل التوزيع ، فإحدى الجنتين للخائف الأنسي والأخرى للخائف الجني فكل خائف ليس له إلا جنة واحدة ، والأول هو المعتمد اه شيخنا . وفي القرطبي : وروي عن ابن عباس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الجنتان بستانان في عرض الجنة كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور وليس منهما شيء إلا يهتز نعمة وخضرة قرارها ثابت وشجرها نابت » ذكره المهدوي والثعلبي أيضا من حديث أبي هريرة . وقيل : إن الجنتين جنته التي خلقت له ، وجنة ورثها ، وقيل : إحدى الجنتين منزلة والأخرى منزل أزواجه كما يفعله رؤساء الدنيا ، وقيل : إن إحدى الجنتين مسكنه والأخرى بستانه ، وقيل : إحدى الجنتين أسافل القصور والأخرى أعاليها ، وقال مقاتل : هما جنة عدن وجنة النعيم ، وقال الفراء : إنما هي جنة واحدة فثنى لرؤوس الآي ، وقيل كانتا اثنتين ليتضاعف له السرور بالنقل من جهة إلى جهة اه . قوله : ( قيامه بين يديه ) أشار بهذا إلى أن المقام مصدر ميمي بمعنى القيام أي الوقوف ، والإضافة من حيث إن فعل الوقوف يقع بين يديه ، وقوله فترك معصيته أشار به إلى سبب استحقاق الجنتين في نفس الأمر وهو أنه ليس مجرد الخوف ، بل الخوف الناشئ عنه ترك المعاصي اه شيخنا . وفي البيضاوي : مقام ربه موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب أو قيامه تعالى على أحوالهم من قام عليه إذا راقبه أو قيام الخائف عند ربه للحساب اه . ومحصله احتمالات ثلاثة في تفسير المقام ، أولهما : أنه اسم مكان . والثاني : أنه مصدر تحته احتمالان إما بمعنى قيام اللّه عز وجل على الخلائق ، أو بمعنى قيام الخلائق بين يديه تعالى . وفي القرطبي : والمعنى خاف قيامه بين يدي ربه للحساب فترك المعصية فمقام مصدر بمعنى القيام ، وقيل : خاف قيام ربه عليه أي إشرافه واطلاعه عليه بيانه قوله تعالى :أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ[ الرعد : 33 ] وقال مجاهد ، وإبراهيم النخعي : هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر اللّه فيدعها خوفا منه اه . قوله :فَبِأَيِّ آلاءِأي نعمرَبِّكُما تُكَذِّبانِأبتلك النعم أم بغيرها من نعمه التي لا تحصى اه خطيب .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 375 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي