سَنَفْرُغُ لَكُمْ
سنقصد لحسابكم
أَيُّهَ الثَّقَلانِ
( 31 ) الإنس والجن
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 32 )
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا
تخرجوا
مِنْ أَقْطارِ
نواحي
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا
أمر
شرح
قوله :سَنَفْرُغُ لَكُمْقال القرطبي : يقال فرغت من الشغل أفرغ وفروغا وتفرغت لكذا واستفرغت مجهودي في كذا أي : بذلته ، واللّه تعالى ليس له شغل يفرغ منه وإنما المعنى سنقصد لمجازاتكم أو محاسبتكم فهو وعيد لهم وتهديد فهو كقول القائل لمن يريد تهديده إذا أتفرغ لك أي :
أقصدك اه خطيب .
وعبارة الكرخي : قوله : سنقصد لحسابكم جواب عما يقال : كيف ؟ قال : سنفرغ لكم واللّه تعالى لا يشغله شيء . وإيضاحه ؛ كما قال الزجاج إن الفراغ في اللغة على ضربين ، أحدهما الفراغ من الشغل والآخر القصد للشيء والإقبال عليه كما هنا وهو تهديد ووعيد تقول : قد فرغت مما كنت فيه أي : قد زال شغلي به ، وتقول سأفرغ لفلان أي : سأجعله قصدي فهو على سبيل التمثيل شبه تدبيره تعالى أمر الآخرة من الأخذ في الجزاء ، وإيصال الثواب والعقاب إلى المكلفين بعد تدبيره تعالى لأمر الدنيا بالأمر والنهي والإماتة والإحياء والمنع والإعطاء ، وأنه لا يشغله شأن عن شأن بحال من إذا كان في شغل يشغل . عن شغل آخر إذا فرغ من ذلك الشغل شرع في آخر ، وقد ألم به صاحب المفتاح حيث قال :
الفراغ الخلاص عن المهام واللّه عز وجل لا يشغله شأن عن شأن وقع مستعارا للأخذ في الجزاء وحده ، وهو المراد من قول صاحب الكشاف ، فجعل ذلك فراغا لهم على طريق المثل ، انتهت .
قوله :أَيُّهَ الثَّقَلانِتثنية ثقل بفتحتين فعل بمعنى مفعل لأنهما أثقلا الأرض أو بمعنى مفعول لأنهما أثقلا وأتعبا بالتكاليف اه شيخنا .
وترسم أيه بغير ألف ، وأما في النطق فقرأ أبو عمرو والكسائي أيها بالألف في الوقف ، ووقف الباقون على الرسم أيه بتسكين الهاء ، وفي الوصل قرأ ابن عامر أيه برفع الهاء ، والباقون بنصبها اه خطيب .
قوله :فَبِأَيِّ آلاءِأي : نعم ربكما المحسن إليكما بهذا الصنع المحكم . تكذبان أبتلك النعم من إثابته أهل طاعته وعقوبته أهل معصيته أم بغيرها اه خطيب .
قوله :يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِالخ هذا الخطاب يقال لهما قيل في الآخرة ، وقيل : في الدنيا ويرجح كونه في الآخرة قوله : يرسل عليكما الخ . فإن هذا الإرسال إنما هو القيامة كما سيأتي ، وكذا قوله :فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ[ الرحمن : 37 ] الخ . وعبارة الخازن :يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُواتخرجوامِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِأي : جوانبها وأطرافهافَانْفُذُواأي :
فأخرجوا ، والمعنى إن استطعتم أن تهربوا من الموت بالخروج من أقطار السماوات والأرض فاهربوا واخرجوا منها فحيثما كنتم يدرككم الموت ، وقيل : يقال لهم هذا يوم القيامة ، والمعنى إن استطعتم أن تخرجوا من أقطار السماوات والأرض فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم فأخرجوا ، وقيل : معناه إن استطعتم أن تهربوا من قضائي وتخرجوا من ملكي ومن سمائي وأرضي فافعلوالا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍيعني لا تقدرون على النفوذ إلا بقهر وغلبة ، وأنى لكم ذلك حيثما توجهتم كنتم في ملكي