فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي بنطق أو حال ما يحتاجون إليه من القوة على العبادة والرزق والمغفرة وغير ذلك
كُلَّ يَوْمٍ
وقت
هُوَ فِي شَأْنٍ
( 29 ) أمر يظهره على وفق ما قدره في الأزل من إحياء وإماتة وإعزاز وإذلال وإغناء وإعدام وإجابة داع وإعطاء سائل وغير ذلك
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 30 )
شرح
الرب وفناء الكل والحياة الدائمة والنعميم المقيم أو بغيرها اه خطيب .
قوله :يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِالخ فيه وجهان ، أحدهما : أنه مستأنف . والثاني : أنه حال من وجه والعامل فيه يبقى أي : يبقى مسؤولا من أهل السماوات والأرض اه سمين .
قوله :مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِأي : لأنهم مفتقرون في ذواتهم وصفاتهم وسائر ما يهمهم ويعن لهم ، والمراد بالسؤال ما يدل على الحاجة إلى تحصيل الشيء نطقا أو غيره اه بيضاوي .
قال ابن عباس : وأبو صالح : أهل السماوات يسألونه المغفرة ولا يسألونه الرزق وأهل الأرض يسألونهما جميعا ، وقال ابن جريح : تسأله الملائكة الرزق لأهل الأرض ، فكانت المسألتان جميعا من أهل السماء وأهل الأرض لأهل الأرض . قال القرطبي : وفي الحديث أن من الملائكة ملكا له أربعة أوجه . وجه كوجه الإنسان يسأل اللّه تعالى الرزق لبني آدم ، ووجه كوجه الأسد يسأل اللّه تعالى الرزق للسباع ، ووجه كوجه الثور يسأل اللّه تعالى الرزق للبهائم ، ووجه كوجه النسر يسأل اللّه تعالى الرزق للطير اه خازن .
قوله : ( ينطق ) أي : بلسان المقال ، وقوله : أو حال أي : بلسان الحال اه شيخنا .
والسؤال بلسان الحال معناه الذل والفاقة والاحتياج ، فمن كان بتلك الأحوال فكأنه يصرح بالنطق بالمقال .
قوله :كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍكل منصوب بالاستقرار الذي تضمنه الخبر اه خطيب .
قال سفيان بن عيينة : الدهر كله عند اللّه يومان ، أحدهما مدة أيام الدنيا ، والآخر مدة الآخرة ، وشأنه في يوم الدنيا الاختبار بالأمر والنهي والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع وغير ذلك ، وشأنه في يوم القيامة الجزاء والحساب والثواب والعقاب وغير ذلك ، وقيل : شأنه تعالى أنه يخرج في كل يوم ثلاثة عساكر ، عسكرا من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات ، وعسكرا من الأرحام إلى الدنيا ، وعسكرا من الدنيا إلى القبور ثم يرتحلون جميعا إليه تعالى اه خازن .
وفي الحديث : « من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين » ، وهذا رد لقول اليهود : إن اللّه لا يقضي يوم السبت شيئا اه بيضاوي .
قوله :فِي شَأْنٍلعل في للملابسة أي ، ملتبس بشأن ملابسة الموصوف لصفته إذ الشأن فسره الشارح بالصفات الفعلية اه شيخنا .
قوله :فَبِأَيِّ آلاءِأي : نعم ربكما المدبر لكما هذا التدبير العظيم . تكذبان أبتلك النعم أم بغيرها اه خطيب .