الرحمن حتى ختمها ، ثم قال : ما لي أراكم سكوتا ؟ للجن كانوا أحسن منكم ردا ، ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
إلا قالوا ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد »
خَلَقَ الْإِنْسانَ
آدم
مِنْ صَلْصالٍ
طين يابس يسمع له صلصلة أي صوت إذا
شرح
وصنيع أبي السعود يقتضي أن الاستفهام للتوبيخ والإنكار ، ونص عبارته : والفاء لترتيب الإنكار والتوبيخ على ما فصل من فنون النعم وصنوف الآلاء الموجبة للشكر والإيمان حتما ، والتعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن المالكية الكلية والتربية مع الإضافة إلى ضميرهم لتأكيد التنكير وتشديد التوبيخ ، ومعنى تكذيبهم بالآلاء كفرهم بها إما بإنكار كونهم نعمة مع نفسها كتعليم القرآن وما يستند إليه من النعم الدينية ، وإما بإنكار كونها من اللّه تعالى مع الاعتراف بكونها نعمة في نفسها كالنعم الدنيوية ، والتعبير عن كفرهم المذكور بالتكذيب لما أن دلالة الآلاء المذكورة على وجوب الإيمان والشكر شهادة منها بذلك ، فكفرهم بها تكذيب بها لا محالة أي : فإذا كان الأمر كما فصل فبأي فرد من أفراد آلاء مالككما ومربيكما بتلك الآلاء تكذبان مع أن كلّا منها ناطق بالحق شاهد بالصدق اه بحروفه .
قوله : ( ثم قال مالي أراكم سكوتا الخ ) يؤخذ من هذا أنه يسن لسامع القارئ لهذه السورة أن يجيبه بالجواب المذكور كلما قرأ الآية المذكورة كما فعلت الجن ، وأقرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك ولام على الصحابة في سكوتهم ، وصرح بالسنية الكازروني في تفسيره اه شيخنا .
قوله : ( كانوا أحسن منكم ردا ) أي : جوابا اه .
وقوله : من مرة من زائدة ، وقوله : فبأي الخ بدل من هذه الآية .
قوله : ( إلّا قالوا ولا بشيء من نعمك الخ ) هذا يقتضي أن جميع الجمل المذكورة في السورة من النعم ، وفيها قوله :كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ[ الرحمن : 26 ] وقوله :يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ[ الرحمن : 35 ] فكيف حسن الإتيان بعدها بلفظ النعم بقوله :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟وأجيب : بأن من جملة الآلاء دفع البلاء وتأخير العذاب وإبقاء ما هو مخلوق لوقت فنائه نعمة وتأخير العذاب عن العصاة أيضا نعمة ، فلهذا امتن علينا بذلك وبالتسوية في الموت بين الشريف والوضيع اه كرخي .
قوله :خَلَقَ الْإِنْسانَالخ تمهيدا للتوبيخ على اخلالهم بواجب شكر النعم المتعلقة بذات كل واحد من الثقلين اه أبو السعود .
قوله : ( إذا نقر ) أي : ليختبر هل فيه عيب أو لا اه شيخنا .
قوله :كَالْفَخَّارِأي : في أن كلّا منهما يسمع له صوت إذ نقر هذا هو وجه الشبه اه شيخنا .
فإن قلت : كيف قال هنا من صلصال كالفخار ، وقال في الحجر :مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ[ الحجر : 28 و 26 و 33 ] من طين أسود متغير ، وقال في والصافات :مِنْ طِينٍ لازِبٍ[ الصافات : 11 ] أي : لازم يلصق باليد ، وقال في آل عمران :كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ؟[ آل عمران : 59 ] قلت : هذه الآيات كلها متفقة في المعنى لأنه تعالى خلقه من تراب ثم جعله طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا اه شيخ الإسلام في متشابه القرآن .