تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
خرز أحمر ، أو صغار اللؤلؤ
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 23 )
وَلَهُ الْجَوارِ
السفن
الْمُنْشَآتُ
شرح
منهما جميعا ، ثم ذكروا تأويلات ، منها : أنهما يخرجان من الملح في الموضع الذي يقع فيه العذب وهذا مشاهد عند الغواصين وهو قول الجمهور فناسب لذلك إسناده إليهما ، ومنها قول ابن عباس : تكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر والصدف تفتح أفواهها للمطر وقد شاهده الناس ، ومنها أن العذب في الملح كاللقاح كما يقال الولد يخرج من الذكر والأنثى اه . قوله :فَبِأَيِّ آلاءِأي : نعم ربكما المالك لكما . تكذبان أي : بكثرة النعم من خلق المنافع في البحار وتسليطكم عليها ، وإخراج الحلى العجيبة أم بغيرها اه خطيب . قوله :وَلَهُ الْجَوارِأي : من حيث وصفها بالجري إذ لا صنع للعبد فيه أو له جريها وسيرها ، فهو بمحض قدرته تعالى لا دخل للعبد فيه ، وإما من حيث وصفها بالمنشآت فانشاؤها واحداثها بصنع العبد ظاهرا اه شيخنا . وفي الخطيب : الجوار جمع جارية وهي اسم أو صفة للسفينة وخصها بالذكر لأن جريها في البحر لا صنع لبشر فيه وهم معترفون بذلك ، وسميت السفينة جارية لأن شأنها ذلك وإن كانت واقفة في الساحل كما سماها في موضع آخر بالجارية كما قال تعالى :إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ[ الحاقة : 11 ] وسماها بالفلك قبل أن لم تكن كذلك فقال تعالى لنوح عليه السّلام :وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا[ هود : 37 ] تم بعد ما عملها سفينة فقال تعالى :فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ[ العنكبوت : 15 ] قال الرازي : فالفلك أولا ثم السفينة ثم الجارية اه . والمرأة المملوكة تسمى أيضا جارية لأنه شأنها الجري والسعي في حوائح سيدها بخلاف الزوجة فهي من الصفات العالية اه بحروفه . وفي المختار : السفينة فعيلة بمعنى فاعلة كأنها تسفن الماء أي : تقشره اه . والعامة على كسر الراء من الجوار لأنه منقوص على مفاعل ، والياء محذوفة لفظا لالتقاء الساكنين وقرأ عبد اللّه والحسن ، وتروى عن أبي عمرو الجوار برفع الراء تناسبا لمحذوف اه سمين . وقرأ يعقوب الجواري بإثبات الياء في الوقف ، وحذفها الباقون اه قرطبي . ولا تثبت في الرسم لأنها من ياءات الزوائد اه شيخنا . قوله :الْمُنْشَآتُقرأ حمزة وأبو بكر بكسر الشين بمعنى أنها تنشىء الريح بجريها أو تنشىء السير إقبالا وإدبارا ، أو التي رفعت شراعها أي : قلوعها ، والشراع بكسر الشين القلع ، والجمع شرع بضمتين ككتب ، وعن مجاهد : كل ما رفعت قلعها فهي من المنشآت وإلّا فليست منها ونسبة الرفع إليها مجاز كما يقال : أنشأت السحابة المطر ، والباقون وبالفتح وهو اسم مفعول أي : أنشأها اللّه والناس أو رفعوا شراعها ، وقرأ ابن أبي عبلة بتشديد الشين مبالغة ، وفي البحر متعلق بالجوار ورسمه بالياء بعد الشين في مصاحف العراق يقوي قراءة الكسر ، ورسمه بدونها يقوي قراءة الفتح وحذفوا الألف كما تحذف في سائر جمع المؤنث السالم وكالأعلام حال إما من الضمير المستكن في المنشآت ، وإما من