تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الْبَيانَ
( 4 ) النطق
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
( 5 ) يجريان بحساب
وَالنَّجْمُ
ما لا ساق له من النبات
وَالشَّجَرُ
ما له ساق
يَسْجُدانِ
( 6 ) يخضعان بما يراد منهما
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ
( 7 ) أثبت العدل
أَلَّا تَطْغَوْا
أي لأجل أن لا تجوروا
فِي الْمِيزانِ
( 8 ) ما يوزن به
شرح
فعلى هذا المفعول الأول محذوف ، فقيل : تقديره علم جبريل القرآن ، وقيل : علم محمدا ، وقيل : علم الإنسان وهذا أولى لعمومه ، ولأن قوله :خَلَقَ الْإِنْسانَدال عليه . والثاني : أنها من العلامة فالمعنى جعله علامة وآية يعتبر بها ، فإن قيل : لم قدم تعليم القرآن للإنسان على خلقه وهو متأخر عنه في الوجود . قيل : لأن التعليم هو السبب في إيجاده وخلقه اه سمين . قوله :خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَهاتان الجملتان خبران أيضا عن المبتدأ الذي هو الرحمن وأخلاهما من العاطف لمجيئهما على نهج التعداد للنعم اه كرخي . فلشدة الوصل ترك العاطف اه سمين . قوله : ( أي الجنس ) عبارة الخازن : خلق الإنسان يعني آدم عليه السّلام قاله ابن عباس : علّمه البيان يعني أسماء كل شيء ، وقيل : علمه اللغات كلها ، فكان آدم يتكلم بسبعمائة لغة أفضلها العربية ، وقيل : الإنسان اسم جنس وأراد به جمع الناس ، فعلى هذا يكون معنى علمه البيان أي النطق الذي يتميز به عن سائر الحيوان ، وقيل : علمه الكتاب والفهم والافهام حتى عرف ما يقول وما يقال له ، وقيل : علم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به ، وقيل : أراد بالإنسان محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم علمه البيان يعني بيان ما يكون وما كان لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم ينبئ عن خبر الأولين والآخرين وعن يوم الدين ، وقيل : علمه بيان الأحكام من الحلال والحرام والحدود والأحكام اه . قوله :بِحُسْبانٍخبر المبتدأ الذي هو الشمس والقمر متعلق بمحذوف هو في الحقيقة الخبر كما قدره اه كرخي . أي : الشمس والقمر يجريان بحساب معلوم مقدر في بروجهما ومنازلهما يتسق بذلك أمور الكائنات السفلية ، وتختلف الفصول والأوقات وتعلم السنون والحساب اه بيضاوي . ويجوز في حسبان وجهان ، أحدهما : أنه مصدر مفرد بمعنى الحساب فيكون كالغفران والكفران . والثاني : أنه جمع حساب كشهاب وشهبان ورغيف ورغفان اه سمين . قوله : ( يخضعان ) أي : بطريق الطوع منهما كالسجود من المكلفين طوعا اه بيضاوي . قوله : ( أثبت العدل ) أي شرعه وأمر به اه كرخي . قوله : ( أي لأجل أن لا تجوروا ) أشار به إلى أن أن هي الناصبة ، ولا نافية ، وتطغوا منصوب بأن وقبلها لام العلة مقدرة قيل لا للنهي ، وأن تفسيرية بمعنى أي وتطغوا مجزوم بلا الناهية ورد بأن شرط المفسرة تقدم جملة عليها فيها معنى القول ، ووضع الميزان ليس فيه معنى القول ، وقد يجاب عنه بتوهم أن وضع الميزان يستدعي كلاما من الأمر بالعدل فيه فجاءت أن مفسرة بهذا الاعتبار اه كرخي .