الْبَحْرَيْنِ
العذب والملح
يَلْتَقِيانِ
( 19 ) في رأي العين
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ
حاجز من قدرته تعالى
لا يَبْغِيانِ
( 20 ) لا يبغي واحد منهما على الآخر فيختلط به
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 21 )
يَخْرُجُ
بالبناء للمفعول والفاعل
مِنْهُمَا
من مجموعهما الصادق بأحدهما وهو الملح
اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
( 22 )
شرح
الناس أي : أهملهم وأصل المرج الإهمال كما تمرج الدابة في المرعى اه .
وفي المصباح : المرج أرض ذات نبات ومرعى ، والجمع مروج مثل فلس وفلوس ، ومرجت الدابة تمرج مرجا من باب قتل رعت في المرج ومرجتها مرجا أرسلتها ترعى في المرج يتعدى ولا يتعدى اه .
قوله :يَلْتَقِيانِأي : يتماسان على وجه الأرض بلا فصل بينهما في رؤية العين اه خطيب .
والجملة حال من البحرين وهي قريبة من الحال المقدرة ، ويجوز أن تكون مقارنة ، وبينهما برزخ يجوز أن يكون جملة مستأنفة وأن يكون حالا ، وأن يكون الظرف وحده هو الحال ، والبرزخ فاعل به وحسن لقربه من المفرد . وفي صاحب الحال وجهان ، أحدهما : هو البحرين . والثاني : هو فاعل يلتقيان . ولا يبغيان حال أخرى كالتي قبلها أي : مرجعهما غير باغيين أو يلتقيان غير باغيين أو بينهما برزخ في حال عدم بغيهما ، وهذه الحالة في قوة التعليل إذ المعنى لئلا يبغيا ، وقد تمحل بعضهم وقال :
أصل ذلك لئلا يبغيا ثم حذف حرف العلة وهو مطرد مع أن وأن ثم حذفت أن أيضا وهو حذف مطرد كقوله :وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ[ الروم : 34 ] فلما حذفت أن ارتفع الفعل ، وهذا غير ممنوع إلا أنه يتكرر فيه الحذف ، ولك أن تقول قد جاءا حذف أكثر من ذلك فيما هو أوفى من هذا كما تقدم في قاب قوسين ، وكما سيأتي قوله :وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ[ الواقعة : 82 ] اه سمين .
قوله : ( من قدرته تعالى ) عبارة غيره هو قدرته تعالى اه .
قوله :لا يَبْغِيانِأي لا يتجاوز كل واحد منهما ما حدّه له خالقه لا في الظاهر ولا في الباطن ، حتى أن العذب الداخل في الملح باق على حاله لم يمتزج بالملح ، فمتى حفرت في جنب الملح في بعض الأماكن ، وجدت الماء العذب . قال البقاعي : بل كل ما قربت الحفرة من الملح كان الماء الخارج منها أحلى فخطهما اللّه تعالى في رأي العين وحجز بينهما في غيب القدرة هذا ، وهما جمادان لا نطق لهما ولا إدراك ، فكيف يبغي بعضكم بعضا على بعض أيها العقلاء اه خطيب .
قوله : ( بالبناء للمفعول والفاعل ) سبعيتان .
قوله : ( الصادق بأحدهما ) هذا غير ظاهر لأن المجموع وإن صدق بكل الأفراد ببعضها لكن صدقه على البعض لا بد فيه من تعدد البعض ، كقولك : كل رجل يحمل الصخرة العظيمة لأن لفظ المجموع معناه الأفراد المجتمعة أعم من أن تكون جميع أفراد الماهية أو بعضها ، وغيره قرر هذا بحذف المضاف فقال : أي من أحدهما اه شيخنا .
وفي السمين : قالوا وثم مضاف محذوف أي : من أحدهما لأن تلك لم يؤخذ من البحر العذب ، وحذف المضاف كثير شائع ، وقيل : هو كقوله :نَسِيا حُوتَهُما[ الكهف : 61 ] وإنما الناسي فتاه ويعزى هذا لأبي عبيدة ، وقيل : يخرج من أحدهما اللؤلؤ ، ومن الآخر المرجان ، وقيل : بل يخرجان