أو المشموم
فَبِأَيِّ آلاءِ
نعم
رَبِّكُما
أيها الإنس والجن
تُكَذِّبانِ
( 13 ) ذكرت إحدى وثلاثين مرة ، والاستفهام فيها للتقرير ، لما روى الحاكم عن جابر قال : « قرأ علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة
شرح
قوله : ( التبن ) عبارة الخازن : ذو العصف ، قال ابن عباس : يعني التبن ، وعنه أنه ورق الزرع الأخضر إذا قطعت رؤوسه ويبس ، وقيل : هو ورق الزرع ، وقيل : العصف ورق كل شيء يخرج منه الحب اه .
قوله : ( الورق ) وفي نسخة : الرزق وكل صحيح ، وعبارة الخطيب : الريحان في الأصل مصدر ، ثم أطلق على الرزق في لغة حمير . تقول : خرجت أبتغي ريحان اللّه أي رزقه اه .
وقال في المختار : الريحان نبت معروف وهو الرزق أيضا ، والعصف : ساق الزرع ، والريحان :
ورقه عند الفراء اه .
قوله :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِالخطاب للثقلين المدلول عليهما بقوله : للأنام وسينطق به قوله :أَيُّهَ الثَّقَلانِوالمعنى : فبأي فرد من أفراد النعم تكذبان أبتلك النعم المذكورة هنا أم بغيرها اه أبو السعود وخطيب .
والمراد بالتكذيب الإنكار والآلاء النعم وهو قول جميع المفسرين ، واحدها إلي وإلى مثل معي وحصى وإلى وإلى أربع لغات حكاها النحاس اه قرطبي .
قوله : ( ذكرت ) أي هذه الآيات إحدى وثلاثين مرة ، ثمانية منها ذكرت عقب آيات فيها تعداد عجائب خلق اللّه وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم ، ثم سبعة منها عقب آيات فيها ذكر النار وشدائدها بعدد أبواب جهنم وحسن ذكر الآلاء رفع البلاء وتأخير العذاب ، وبعد هذه السبعة ثمانية في وصف الجنتين وأهلهما بعدد أبواب الجنة ، وثمانية أخرى بعدها في الجنتين اللتين هما دون الجنتين الأولتين أخذا من قوله ومن دونهما جنتان ، فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها استحق هاتين الثمانيتين من اللّه ووقاه السبعة السابقة اه من شيخ الإسلام في متشابه القرآن .
وفي الخازن : وكررت هذه الآية في هذه السورة في أحد وثلاثين موضعا تقريرا للنعمة وتأكيدا للتذكير بها ، ثم عدد على الخلق آلاءه وفصل بين كل نعمتين بما نبههم عليه ليفهمهم النعم ويقررهم بها كقول الرجل لمن أحسن إليه وتابع إليه بالأيادي وهو ينكرها ويكفرها . ألم تكن فقيرا فأغنيتك أفتنكر هذا ، ألم تكن عريانا فكسوتك أفتنكر هذا ، ألم تكن خاملا فعززتك أفتنكر هذا ؟ ومثل هذا الكلام شائع في كلام العرب ، وذلك أن اللّه تعالى ذكر في هذه السورة ما يدل على وحدانيته من خلق الإنسان وتعليمه البيان ، وخلق الشمس والقمر والسماء والأرض إلى غير ذلك مما أنعم به على خلقه ، ثم خاطب الجن والإنس فقال : فبأي آلاء ربكما تكذبان من الأشياء المذكورة لأنها كلها منعم بها عليكم اه .
قوله : ( والاستفهام للتقرير ) أي : تقرير النعم وتأكيدها في التذكير كما تقول لمن تتابع عليه إحسانك وهو يكفره وينكره : ألم تكن فقيرا فأغنيك افتنكر هذا إلى آخر ما تقدم اه .