نقر
كَالْفَخَّارِ
( 14 ) وهو ما طبخ من الطين
وَخَلَقَ الْجَانَّ
أبا الجن وهو إبليس
مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ
( 15 ) هو لهبها الخالص من الدخان
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 16 )
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ
مشرق الشتاء ومشرق الصيف
وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
( 17 ) كذلك
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 18 )
مَرَجَ
أرسل
شرح
وفي الخطيب : بعد تقرير الإيراد لأنه تعالى أخذه من تراب الأرض فعجنه بالماء فصار طينا ، ثم تركه حتى صار حمأ مسنونا ثم منتنا ثم صوره كما يصور الإبريق وغيره من الأواني ، ثم أيبسه حتى صار في غاية الصلابة فصار كالخزف الذي إذا نقرته صوت ليعلم هل فيه عيب أولا ، فالمذكور هنا آخر تخليقه وهو أنسب بالرحمانية وفي غيرها تارة مبدؤه وتارة أثناؤه ، فالأرض أمه والماء أبوه ممزوجان بالهواء الحامل للحر الذي هو من فيح جهنم ، فمن التراب جسده ونفسه ، ومن الماء روحه وعقله ، ومن النار مطلب غوايته وحدته ، ومن الهواء حركته وتقلبه في محامده ومذامه والغالب في جبلته التراب ، فلذا نسب إليه وإن كان خلقه من العناصر الأربع ، كما أن الجان خلق من العناصر الأربع ، لكن الغالب في جبلته النار فنسب إليها كما قال تعالى :وَخَلَقَ الْجَانَّالخ اه .
قوله : ( هو ما طبخ من الطين ) أي وكان مجوفا كالأواني لأن غير المجوف كالآجر ليس له صلصلة .
قوله : ( وهو إبليس ) وقيل : أبو الجن غير إبليس ، وقيل : الجان نفس الجن أي : هذا الجنس اه شيخنا .
قوله :مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍمن الأولى لابتداء الغاية ، وفي الثانية وجهان ، أحدهما : أنها للبيان .
والثاني : أنها للتعيض والمارج قيل : ما اختلط من أحمر وأخضر وأصفر وهذا ما يشاهد في النار ترى الألوان الثلاثة مختلطا بعضها ببعض فيها ، وقيل : الخالص ، وقيل : الأحمر ، وقيل : الحمرة في طرف النار ، وقيل : المختلط بسواد ، وقيل : اللهب المضطرب ، ومن نار نعت لمارج اه سمين .
قوله :فَبِأَيِّ آلاءِأي : نعم ربكما الناشئة عن مبدئكما ومربيكما تكذبان أي : إنما أفاض عليكما في أطوار خلقتكما حتى صيركما أفضل المركبات وخلاصة الكائنات أم بغيرها اه خطيب .
قوله :رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِالعامة على رفعه وفيه وجهان ، أحدهما : أنه مبتدأ خبره مرج البحرين وما بينهما اعتراض . الثاني : أنه خبر مبتدأ مضمر أي : هو رب المشرقين أي : ذلك الذي فعل هذه الأشياء . والثالث : أنه بدل من الضمير في خلق الإنسان ، وابن أبي عبلة رب بالجر بدلا أو بيانا لربكما . قال مكي : يجوز في الكلام الخفض على البدل من ربكما وكأنه لم يطلع على أنها قراءة منقولة اه سمين .
قوله : ( كذلك ) أي مغرب الشتاء ومغرب الصيف .
قوله :فَبِأَيِّ آلاءِأي : نعم ربكما الذي دبر لكما هذا التدبير العظيم . تكذبان أي : أيما في ذلك من الفوائد العظيمة التي لا تحصى كاعتدال الهواء واختلاف الفصول وحدوث ما يناسب كل فصل فيه أو بغير ذلك اه خطيب .
قوله :مَرَجَ( أرسل البحرين ) في القرطبي : أي : خلى وأرسل وأهمل . يقال : مرج السلطان