تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

سورة الرحمن مكية أو إلا يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ

الآية فمدنية وهي ست أو ثمان وسبعون آية
الرَّحْمنُ
( 1 )
عَلَّمَ
من شاء
الْقُرْآنَ
( 2 )
خَلَقَ الْإِنْسانَ
( 3 ) أي الجنس
عَلَّمَهُ
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وتسمى عروس القرآن اه خطيب . وفي القرطبي : وعن علي كرم اللّه وجهه أنه قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكل شيء عروس وعروس القرآن سورة الرحمن » اه . قوله : ( الآية ) صوابه الآيتين كما صرّح به الكازروني ، والآيتان هما :يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[ الرحمن : 29 ] هذه واحدةفَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِهذه أخرى اه . وقيل : كلها مدنية كما ذكره البيضاوي والخازن ، عن ابن عباس في أحد قوليه اه شيخنا . قوله :الرَّحْمنُفيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه خبر مبتدأ مضمر أي اللّه الرحمن . الثاني : أنه مبتدأ وخبره مضمر أي الرحمن ربنا ، وهذان الوجهان عند من يرى أن الرحمن آية مع هذا المضمر ، فإنهم عدوا الرحمن آية ، ولا يتصور ذلك إلا بانضمام خبر أو مخبر عنه إليه إذ الآية لا بد أن تكون مفيدة ، وسيأتي ذلك في قوله :مُدْهامَّتانِ .الثالث : أنه ليس بآية وأنه مع ما بعده كلام واحد وهو مبتدأ خبره علم القرآن اه سمين . قيل : لما نزلت اسجدوا للرحمن قال كفار مكة : وما الرحمن فأنكروا ، وقالوا : لا نعرف الرحمن ، فأنزل اللّه الرحمن يعني الذي أنكرتموه هو الذي علم القرآن ، وقيل : هذا جواب لأهل مكة حين قالوا : إنما يعلمه بشر فقال تعالى : الرحمن علم القرآن يعني علم محمدا القرآن ، وقيل : علم القرآن يسره للذكر ليحفظ ويتلى ، وذلك أن اللّه عز وجل عدد نعمه على عباده فقدم أعظمها نعمة وأعلاها رتبة وهو القرآن العزيز لأنه أعظم وحي اللّه إلى أنبيائه وأشرفه منزلة عند أوليائه وأصفيائه وأكثره ذكرا وأحسنه في أبواب الدين أثرا وهو سنام الكتب السماوية المنزل على أفضل البرية اه خازن . قوله :عَلَّمَ الْقُرْآنَفيه وجهان ، أظهرهما : أنها علم المتعدية إلى اثنين أي عرف من التعليم ،