بالرفع مبتدأ خبره خلقناه
وَما أَمْرُنا
لشيء نريد وجوده
إِلَّا
أمرة
واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
( 50 )
شرح
وزعمت أنه سبحانه وتعالى لم يقدرها ولم يتقدم علمه بها ، وأنها مستأنفة العلم أي إنما يعلمها سبحانه وتعالى بعد وقوعها وكذبوا على اللّه سبحانه وتعالى تعالى اللّه عن أقوالهم الباطلة علوا كبيرا ، وسميت هذه الفرقة قدرية لإنكارهم القدر . قال أصحاب المقالات من المتكلمين : وقد انقرضت القدرية القائلون بهذا القول الشنيع الباطل ولم يبق أحد من أهل القبلة عليه ، وصارت القدرية في الأزمان المتأخرة تعتقد إثبات القدر ، ولكن يقولون الخير من اللّه والشر من غيره تعالى اللّه عن قولهم علوا كبيرا . وقال الخطابي : وقد يظن كثير من الناس أن معنى القضاء والقدر إجبار اللّه العبد وقهره على ما قدره ، وليس الأمر كما يتوهمونه وإنما معناه الأخبار عن تقدم علم اللّه تعالى بما يكون اكساب العباد وصدورها عن تقدير منه وخلق لها خيرها وشرها . قال : والقدر اسم لما صدر مقدرا عن فعل القادر ، ويقال : قدرت الشيء وقدرته بالتخفيف والتثقيل بمعنى واحد ، والقضاء في هذا معناه الخلق كقوله تعالى :فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ[ فصلت : 12 ] أي خلقهن ، وقد تظاهرت الأدلة القطعية من الكتاب والسنّة وإجماع الصحابة وأهل العقد والحل من السلف والخلف على إثبات قدر اللّه سبحانه وتعالى ، وقد قرر ذلك أئمة المتكلمين أحسن تقرير بدلائله القطعية السمعية والعقلية واللّه أعلم اه خازن .
قوله : ( وقرئ ( ؟ كل بالرفع ) ) أي قرئ شاذا .
قوله :وَما أَمْرُناالمراد به ضد النهي بدليل ذكر متعلقه بقوله : لشيء والشيء هو المأمور بأن يوجد أو يعدم ، وقوله : إلا واحدة من الأمر فلا يتكرر الأمر ، وقوله : كلمح البصر حال من متعلق الأمر وهو الشيء المأمور بالوجود أي حال كونه يوجد سريعا بالمرة من الأمر ولا يتراخى عنها ، وقوله : في السرعة بيان لوجه الشبه ، وقوله : وهي قول كن بيان للمرة من الأمر ، وقوله : فيوجد معطوف على كن على حد أن نقول له :كُنْ فَيَكُونُ[ البقرة : 117 ] ، وقوله :إِنَّما أَمْرُهُالخ استدلال على أن الشيء يوجد بمرة واحدة من الأمر ، وعلى أنه يوجد عقبها بسرعة اه .
قوله :إِلَّا( أمره )واحِدَةٌأي : مرة من الأمر ، وبينّها بقوله وهي قولكُنْأي : وتلك المرة هي هذا الأمر وهي قول كن ، وفي الحقيقة ليس هناك إحداث قول ، بل المراد التقريب للعقول في سرعة تعلق القدرة بالمقدور على وفق الإرادة الأزلية اه شيخنا .
وفي الكرخي : قوله : إلا أمرة أي كلمة واحدة أو إلا فعلة واحدة وهو الإيجاد بلا معالجة ومعاناة اه .
وفي الخازن : وما أمرنا إلا واحدة أي وما أمرنا إلا مرة واحدة ، وقيل : معناه وما أمرنا للشيء إذا أردنا تكوينه إلا كلمة واحدةكُنْ فَيَكُونُ[ البقرة : 117 ] لا مراجعة فيه ، فعلى هذا إذا أراد اللّه سبحانه وتعالى شيئا قال له : كن فكان . فهنا بان الفرق بين الإرادة والقول ، فالإرادة قدر والقول قضاء ، وقوله :
واحدة فيه بيان أنه لا حاجة إلى تكرير القول بل هو إشارة إلى نفاذ الأمر اه .
قوله :كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِاللمح : النظر بالعجلة ، وفي المصباح : لمحه إذا أبصره بنظر خفيف ، أي : فكما أن لمح أحدكم ببصره لا كلفة عليه فيه ، فكذلك الأفعال كلها عندنا بل أيسر اه خطيب .