إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ
منصوب بفعل يفسره
خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( 49 ) بتقدير حال من كل أي مقدرا ، وقرئ كل
شرح
وسقر علم لجهنم مشتق من سقرته الشمس أو النار أي لوحته ، ويقال : صقرته بالصاد وهي مبدلة من السين وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث اه خطيب .
وقوله : أي لوحته بالحاء المهملة تفعيل من التلويح وهو تغيير الجلد ولونه من ملاقاة حر النار اه شهاب .
وقال زكريا : لوحته أي أحمته اه .
قوله :إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍأي العامة على نصب كل على الاشتغال ، وقرأ أبو السمال :
بالرفع ، وقد رجح الناس النصب بل أوجبه بعضهم قال : لأن الرفع يوهم ما لا يجوز على قواعد أهل السنة ، وذلك أنه إذا رفع كل شيء كان مبتدأ ، وخلقناه : صفة لكل أو لشيء ، وبقدر خبره ، وحينئذ يكون له مفهوم لا يخفى على متأمله ، فيلزم أن يكون هناك شيء ليس مخلوقا للّه تعالى وليس بقدر كذا قرره بعضهم ، وقال أبو البقاء : وإنما كان النصب أولى لدلالته على عموم الخلق والرفع لا يدل على عمومه ، بل يفيد أن كل شيء مخلوق فهو بقدر ، وإنما دل نصب كل على العموم ، لأن التقدير إنا خلقنا كل شيء خلقناه بقدر ، فخلقناه تأكيد وتفسير لخلقنا المضمر الناصب لكل شيء ، فهذا لفظ عام يعم جميع المخلوقات ، ولا يجوز أن يكون خلقناه صفة لشيء ، لأن الصفة والصلة لا يعملان فيما قبل الموصول ولا الموصوف لا تكون تفسيرا لما يعمل فيما قبلهما ، فإذا لم يبق خلقناه صفة لم يبق إلا أنه تأكيد وتفسير للمضمر الناصب وذلك يدل على العموم ، وأيضا فإن النصب هو الاختيار لأن إنا عندهم يطلب الفعل فهو أولى به فالنصب عندهم في كل هو الاختيار ، فإذا انضم إليه معنى العموم والخروج عن الإبهام كان النصب أولى من الرفع ، وقال قوم : إذ كان الفعل يتوهم فيه الوصف وإن ما بعده يصلح للخبر ، وكان المعنى على أن يكون الفعل هو الخبر اختير النصب في الاسم الأول حتى يتضح أن الفعل ليس بوصف ، ومنه هذا الموضع لأن قراءة الرفع تخيل أن الفعل وصف ، وأن الخبر بقدر ، وبقدر على قراءة النصب متعلق بالفعل الناصب ، وفي قراءة الرفع في محل رفع لأنه خبر لكل وكل وخبرها في محل رفع خبر لأن ، وسيأتي قريبا عكس هذا من اختيار الرفع في قوله : وكل شيء فعلوه في الزبر فإنه لم يختلف في رفعه ، قالوا : لأن نصبه يؤدي إلى فساد المعنى لأن الواقع خلافه ، وذلك أنك لو نسبته لكان التقدير فعلوا كل شيء في الزبر ، وهو خلاف الواقع ، إذ في الزبر أشياء كثيرة جدا لم يفعلوها .
وأما قراءة الرفع فتؤدي إلى أن كل شيء فعلوه هو ثابت في الزبر وهو المقصود ، ولذلك اتفق على رفعه وهذان الموضعان من نكت المسائل العربية التي اتفق مجيئها في سورة واحدة في مكانين متقاربين اه سمين .
قوله :خَلَقْناهُ بِقَدَرٍأي قضاء وحكم وقياس مضبوط وقسمة محدودة وقوة بالغة وتدبير محكم في وقت معلوم ومكان محدود مكتوب ذلك في اللوح قبل وقوعه اه خطيب .
قال الشيخ محيي الدين النووي رحمه اللّه تعالى : أعلم أن مذهب أهل الحق إثبات القدر ، ومعناه أن اللّه تعالى قدر الأشياء في القدم ، وعلم سبحانه وتعالى أنها ستقع في أوقات معلومة عند سبحانه وتعالى ، وعلى صفات مخصوصة فهي تقع على حسب ما قدرها اللّه تعالى ، وأنكرت القدرية هذا