تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
مزدجر
بالِغَةٌ
تامة
فَما تُغْنِ
تنفع فيهم
النُّذُرُ
( 5 ) جمع نذير بمعنى منذر ، أي الأمور المنذرة لهم ، وما للنفي أو للاستفهام الإنكاري ، وهي على الثاني مفعول مقدم
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ
هو فائدة ما قبله وتم به الكلام
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ
هو إسرافيل ، وناصب يوم يخرجون بعد
إِلى
شرح
وقوله : فيه خبر مقدم ، ومزدجر مبتدأ مؤخر ، والجملة صلتها اه شيخنا . والمعنى : ولقد جاءهم أنباء وأخبار فيها ازدجار أي انتهاء عن الكفر أو هي محل الازدجار أي الانتهاء . قوله :حِكْمَةٌ بالِغَةٌفيه وجهان ، أحدهما : أنه بدل من ما فيه مزدجر كأنه قيل : ولقد جاءهم حكمة بالغة من الأنباء ، وحينئذ يكون بدل كل من كل أو بدل اشتمال . الثاني : أن يكون خبر مبتدأ مضمر أي هو حكمة أي ذلك الذي جاءهم ، ويجوز أن يكون خبرا لكل أمر مستقر ، وقرئ حكمة بالنصب حالا . قال الزمخشري : فإن قلت : إن كانت ما موصولة ساغ لك أن تنصب حكمة بالغة حالا ، فكيف تعمل إن كانت موصوفة وهو الظاهر ؟ قلت : تخصصها الصفة فيحسن نصب الحال عنها اه . وهو سؤال واضح جدا اه سمين . قوله : ( خبر مبتدأ محذوف ) هو ضمير عائد على ما ، والتقدير هي أي الأنباء التي جاءتهم حكمة بالغة اه . قوله :بالِغَةٌ( تامة ) عبارة البيضاوي : بالغة غايتها لا خلل فيها اه . وقوله : غايتها أي فمفعول بالغة محذوف ، وفسر بلوغ الحكمة إلى غايتها بأنه لا خلل فيها إذ المعنى بلوغها غاية الأحكام ، فالخلل عدم مطابقتها للواقع ، أو عدم جريها على نهج الحكم الآلهية اه شهاب . قوله :فَما تُغْنِ النُّذُرُلا ترسم الياء هنا بعد النون اتباعا لرسم المصحف ووجهه ابتاع الرسم للفظ وهي في اللفظ قد حذفت لالتقاء المساكنين ، وقوله : يوم يدع لا ترسم في العين واو اتباعا لخط المصحف الإمام ، وقوله : الداع لا يرسم في العين ياء لأنها من ياءات الزوائد وهي لا تثبت في الخط ، وإن كان في اللفظ يصح إثباتها وحذفها كما قرئ بهما في السبع ، وكذا قوله فيما يأتي : مهطعين إلى الداع لا ترسم فيه الياء لما ذكر اه شيخنا . قوله : ( أي الأمور المنذرة لهم ) كأحوال الأمم السابقة أي ما وقع لهم من العذاب الذي بلغ قريشا وتسامعوا به اه شيخنا . قوله : ( مفعول مقدم ) أي مفعول به إن كان المعنى ، فأي شيء من الأشياء النافعة تغني النذر ، أي تحصله وتكسبه ، ومفعول مطلق إن كان المعنى فأي إغناء تغني النذر اه شيخنا . قوله :فَتَوَلَّ عَنْهُمْقال أكثر المفسرين نسختها آية السيف ، وقال الرازي : إن قول المفسرين بالنسخ في هذه الآية ليس بشيء ، بل المراد منها لا تناظرهم بالكلام اه خطيب . قوله : ( هو فائدة ) أي : نتيجة ما قبله وهو قوله : فما تغن النذر اه شيخنا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 341 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي