تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
آية له صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد سألها فقال : اشهدوا ، رواه الشيخان
وَإِنْ يَرَوْا
أي كفار قريش
آيَةً
معجزة له صلّى اللّه عليه وسلّم
يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا
هذا
سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
( 2 ) قوي من المرة القوة أو دائم
وَكَذَّبُوا
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
في الباطل
وَكُلُّ أَمْرٍ
من الخير والشر
مُسْتَقِرٌّ
( 3 ) بأهله في الجنة أو النار
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ
أخبار إهلاك الأمم المكذبة رسلهم
ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ
( 4 ) لهم اسم مصدر أو اسم مكان ، والدال بدل من تاء الافتعال ، وازدجرته وزجرته نهيته بغلظة ، وما موصولة أو موصوفة
حِكْمَةٌ
خبر مبتدإ محذوف أو بدل من ما أو من
شرح
قوله : ( وقد سألها ) جملة حالية من آية أي سألته قريش أن يفلق القمر فلقتين كما في رواية ، أو أن يأتيهم بآية ولم يقيدوها بكونها فلق القمر اه شيخنا . قوله :يُعْرِضُواأي عن تأملها والإيمان بها اه كرخي . قوله : ( قوي أو دائم ) هذان قولان من أربعة حكاها السمين ، والثالث منها أن معناه مار ذاهب لا يبقى ، والرابع أن معناه شديد المرارة . قال الزمخشري : أي مستبشع عندنا مرّ على لهواتنا لا نقدر أن نسيغه كما لا نسيغ المر اه . قوله :وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُواذكر هذين بلفظ الماضي للاشعار بأنهما من عادتهم القديمة اه بيضاوي . أي مع أن الظاهر المضارع لكونهما معطوفين على يعرضوا اه زاده . قوله :وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّمبتدأ وخبر والجملة استئناف مسوق لإقناطهم مما علقوا به أمانيهم الفارغة من عدم استقرار أمره صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قالوا سحر مستمر ببيان ثباته ورسوخه ، أي : وكل أمر من الأمور مستقر أي منته إلى غاية يستقر عليها لا محالة ، ومن جملتها أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيصير إلى غاية يتبين عندها حقيته وعلو شأنه وإبهام المستقر عليه للتنبيه على كمال ظهور الحال وعدم الحاجة إلى التصريح به ، وقيل : المعنى كل أمر من أمرهم وأمره صلّى اللّه عليه وسلّم مستقر أي سيثبت ويستقر على حالة خذلان أو نصرة في الدنيا أو شقاوة أو سعادة في الأخرى اه أبو السعود . قوله :مُسْتَقِرٌّ( بأهله ) كأن الباء بمعنى اللام أي مستقر لأهله ، والمراد مستقر أثره وهو الثواب أو العقاب لأهله وهم العاملون على الدنيا للخير أو الشر ، فكل عامل يرى في الآخرة أثر عمله تأمل . قوله :مُزْدَجَرٌيجوز أن يكون فاعلا بفيه ، لأن فيه وقع صلة ، وأن يكون مبتدأ وفيه الخبر والدال بدل من تاء الافتعال ، وقد تقدم أن تاء الافتعال تقلب دالا بعد الزاي والدال والذال لأن الزاي حرف مجهور والتاء حرف مهموس ، فأبدلوها إلى حرف مجهور قريب من التاء وهو الدال ، ومزدجر هنا اسم مصدر أي ازدجار ، أو اسم مكان أي موضع ازدجار ، وقرئ مزجر بقلب تاء الافتعال زايا وإدغامها ، وقرأ زيد بن علي مزجر اسم فاعل من أزجر أي صار ذا زجر كأعشب أي صار ذا عشب اه سمين . قوله : ( أو اسم مكان ) أي على أن في تجريدية ، والمعنى أنه في نفسه موضع ازدجار اه أبو السعود . قوله : ( وما موصولة أو موصوفة ) وهي فاعل بجاء ومعناها أنباء وأخبار ومن الأنباء حال منها ،