تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
يَقُولُ الْكافِرُونَ
منهم
هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
( 8 ) أي صعب على الكافرين كما في المدثر
يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ
* كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ
قبل قريش
قَوْمُ نُوحٍ
تأنيث الفعل لمعنى قوم
فَكَذَّبُوا عَبْدَنا
نوحا
وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ
( 9 ) أي انتهروه بالسبّ وغيره
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي
بالفتح أي بأني
مَغْلُوبٌ
شرح
العنق إلى جهة الإمام ، وفي القاموس : هطع كمنع هطع وهطوعا أسرع مقبلا خائفا ، وأقبل ببصره على الشيء لا يقلع عنه وكأمير الطريق الواسع ، وأهطع مد عنقه وصوب رأسه كاستهطع وكمحسن من ينظر في ذل وخضوع لا يقلع بصره أو الساكت المنطلق إلى من هتف به ، وبعير مهطع في عنقه تصويب خلقة اه . قوله :يَقُولُ الْكافِرُونَاستئناف وقع جوابا عما نشأ من وصف اليوم بالأهوال وأهله بسوء الأحوال كأنه قيل : فما يكون حينئذ ؟ فقيل : يقول الكافرون هذا يوم عسر أي صعب شديد ، وفي إسناد القول المذكور إلى الكفار تلويح بأن المؤمنين ليسوا في تلك المرتبة من الشدة اه أبو السعود . وجوز بعضهم أن تكون الجملة حالا من فاعل يخرجون وتعقب بأنها خالية من الربط ، وأجاب الشارح عنه بتقديره بقوله منهم ، فهو يشير به إلى أن الجملة حالية وأن الرابط مقدر اه شيخنا . فعلى هذا فالأحوال من الواو في يخرجون أربعة ، واحد مقدم ، وثلاثة مؤخرة تأمل . قوله : ( منهم ) أي : الناس أن حال كون الكافرين من جملة الناس اه شيخنا . قوله :كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍشروع في تعداد بعض ما ذكر من الأنباء الموجبة للازدجار وتفصيل لها وبيان لعدم تأثرهم بها تقريرا لفحوى قوله :فَما تُغْنِ النُّذُرُ[ القمر : 5 ] اه أبو السعود . قوله : ( لمعنى قوم ) وهو الأمة . قوله :فَكَذَّبُوا عَبْدَناقال القاضي : هو تفصيل بعد إجمال ، والفاء على هذا تفصيلية ، فإن التفصيل عقب الإجمال كما في قوله تعالى :وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ[ هود : 45 ] فقال : فالمكذب والمكذب في المكانين واحد ، وقيل : معناه كذبوه تكذيبا عقب تكذيب كلما مضى منهم قرن مكذب تبعه قرن مكذب ، والفاء حينئذ للتعقيب ، والمكذب الثاني غير الأول وإن اتحد المكذب أو كذبوه بعدما كذبوا جميع الرسل ، والفاء على هذا التسبب ، وإنما لم يرتض القاضي هذين الوجهين ، وإن جرى في الكشاف عليهما لأن الظاهر هو الاتحاد في كليهما اه كرخي . قوله :وَازْدُجِرَمعطوف على قالوا أي : لم يكتفوا بهذا القول بل ضموا إليه زجره ونهره ، وقد أشار لهذا بقوله أي : انتهروه اه شيخنا . وقيل : هو من مقولهم أي : قالوا هو مجنون وقد ازدجرته الجن وتخبطته اه بيضاوي . قوله :فَدَعا رَبَّهُوذلك بعد صبره عليهم غاية الصبر حيث مكث ألف سنة إلا خمسين عاما يعالجهم فلم يفد فيهم شيئا ، فكان الواحد منهم يلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا عليه ، ثم يقول بعد إفاقته : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون اه أبو السعود . قوله :أَنِّي مَغْلُوبٌالعامة على فتح الهمزة أي : دعاه بأني مغلوب ، وجاء هذا على حكاية