تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الْآزِفَةُ
( 57 ) قربت القيامة
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ
نفس
كاشِفَةٌ
( 58 ) أي لا يكشفها ويظهرها إلا هو كقوله :
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ
أي القرآن
تَعْجَبُونَ
( 59 ) تكذيبا
وَتَضْحَكُونَ
استهزاء
وَلا تَبْكُونَ
( 60 ) لسماع وعده ووعيده
وَأَنْتُمْ سامِدُونَ
( 61 ) لاهون غافلون عما يطلب منكم
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ
الذي خلقكم
وَاعْبُدُوا
( 62 ) ولا تسجدوا للأصنام ولا تعبدوها .
شرح
يعني أن اللام في الآزفة للعهد لا للجنس لئلا يخلو الكلام عن الفائدة : إذ لا معنى لوصف القريب بالقرب كما قيل ، ولذا قيل : إن الآزفة علم بالغلبة للساعة وفيه نظر لأن وصف القريب بالقرب يفيد المبالغة في قربه ، كما يدل عليه الافتعال في اقتربت فتأمل اه شهاب . وفي المصباح : أزف الرحيل أزفا من باب تعب وأزوفا أيضا دنا وقرب ، وأزفت الآزفة القيامة اه . قوله :كاشِفَةٌيجوز أن يكون وصفا وأن يكون مصدرا ، فإن كان وصفا احتمل أن يكون التأنيث لأجل أنه صفة لمؤنث محذوف ، فقيل تقديره نفس كاشفة أو حال كاشفة ، واحتمل أن تكون التاء للمبالغة كعلامة ونسابة أي ليس لها إنسان كاشفة أي كثير الكشف ، وإن كان مصدرا فهو كالعافية والعاقبة وخائنة الأعين ، ومعنى الكشف هنا إما من كشف الشيء أي عرف حقيقته كقوله : لا يجليها لوقتها إلا هو ، وإما من كشف الضر أي أزاله أي ليس لها من يزيلها وينحيها عند مجيئها غير اللّه تعالى ، ولكنه لا يفعل ذلك لأنه سبق في علمه أنها تقع ولا بد اه سمين . قوله :أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِالخ متعلق بتعجبون ولا يجيء فيه الإعمال لأن من شرط الإعمال تأخر المعمول عن العوامل وهو هنا متقدم وفيه خلاف بعيد ، وعليه تتخرج الآية الكريمة فإنّ كلّا من قوله تعجبون وتضحكون ولا تبكون يطلب هذا الجار من حيث المعنى اه سمين . قوله : ( تكذيبا ) قيد به لأن التعجب قد يكون استحسانا وكذا قوله استهزاء اه شهاب . قوله :وَأَنْتُمْ سامِدُونَهذه الجملة يحتمل أن تكون مستأنفة أخبر اللّه عنهم بذلك ، ويحتمل أن تكون حالا أي انتفى عنكم البكاء في حال كونكم سامدين والسمود قبل الإعراض ، وقيل : اللهو ، وقيل : الخمود ، وقيل : الاستكبار ، وقال أبو عبيدة : السمود الغناء بلغة حمير يقولون يا جارية : اسمدي لنا أي غني لنا ، وقال الراغب : السامد اللاهي الرافع رأسه من قوله بعير سامد في مسيره ، وقيل : سمد رأسه وجسده أي استأصل شعره اه سمين . وفي المختار : السامد اللاهي وبابه دخل اه . قوله :فَاسْجُدُوا لِلَّهِيحتمل أن يكون المراد به سجود التلاوة ، وأن يكون المراد به سجود الصلاة ، ويقوي الاحتمال الأول ما روى عكرمة عن ابن عباس أن النبي سجد في النجم ، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس ، وعن عبد اللّه بن مسعود قال : أول سورة نزلت فيها السجدة النجم اه خطيب . قوله :وَاعْبُدُواأي : اعبدوه من عطف العام على الخاص ، وقوله : ولا تسجدوا للأصنام الخ مأخوذ من لام الاختصاص ومن السياق اه شهاب .