فَانْتَصِرْ
( 10 )
فَفَتَحْنا
بالتخفيف والتشديد
أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ
( 11 ) منصب انصبابا شديدا
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
تنبع
فَالْتَقَى الْماءُ
ماء السماء والأرض
عَلى أَمْرٍ
حال
قَدْ قُدِرَ
( 12 ) قضي به في الأزل وهو هلاكهم غرقا
وَحَمَلْناهُ
أي نوحا
عَلى
سفينة
ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ
( 13 ) وهو ما
شرح
المعنى ، ولو جاء على حكاية اللفظ لقال إنه مغلوب وهما جائزان ، وقرأ ابن أبي إسحاق والأعمش بالكسر إما على إضمار القول أي : فقال إني مغلوب ، وإما إجراء للدعاء مجرى القول وهو مذهب الكوفيين اه سمين .
قوله :أَنِّي مَغْلُوبٌأي : غلبني قومي بالقوة والمنعة لا بالحجة ، وقوله : فانتصر أي : انتقم لي منهم وذلك بعد يأسه منهم اه كرخي .
قوله : ( بالتخفيف والتشديد ) سبعيتان .
قوله :أَبْوابَ السَّماءِأي : كلها في جميع الأقطار ، والمراد من الفتح والأبواب والسماء حقائقها ، فإن للسماء أبوابا تفتح وتغلق . قوله :بِماءٍالباء للتعدية على المبالغة حيث جعل الماء كالآلة التي يفتح بها كما تقول : فتحت بالمفتاح ، وقوله : وفجرنا الأرض عيونا أي فجرنا عيون الأرض اه خطيب .
ومكث الماء يصب من السماء وينبع من الأرض أربعين يوما . قيل : كان ماء السماء أكثر ، وقيل :
بالعكس ، وقيل : كانا مستويين اه شيخنا .
وفي القرطبي : قال عبيد بن عمير : أوحى اللّه إلى الأرض أن تخرج ماءها فتفجرت بالعيون ، وأن عينا تأخرت فغضب اللّه عليها فتجعل ماءها مرا أجاجا إلى يوم القيامة ، وقيل : كان ماء السماء باردا مثل الثلج ، وماء الأرض حارا مثل الحميم اه .
قوله :بِماءٍ مُنْهَمِرٍالمنهمر الغزير النازل بقوة اه سمين .
وفي المختار : همر الدمع والماء صبه وبابه نصر وانهمر الماء سال اه .
قوله :عُيُوناًتمييز إذ أصله وفجرنا عيون الأرض ثم أوقع الفعل على الأرض ، ونصب عيونا على التمييز فجعلت الأرض كأنها عيون تنفجر فهو أبلغ من أصله اه كرخي .
قوله : ( تنبع ) في المصباح : نبع الماء نبوعا من باب قعد ، ونبع نبعا من باب نفع لغة خرج من العين ، وقيل للعين : ينبوع والجمع ينابيع ، والمنبع بفتح الميم والباء مخرج الماء والجمع منابع ويتعدى بالهمزة ، فيقال : أنبعه اللّه إنباعا اه .
قوله :فَالْتَقَى الْماءُالخ لما كان المراد بالماء الجنس صح أن يقال فالتقى الماء كأنه قيل فالتقى ماء السماء وماء الأرض وهذه قراءة العامة ، وقرئ الماءان بالتثنية وتحقيق الهمزة ، والماوان بقلبها واوا ، والمايان بقلبها ياء والثلاثة شاذة اه من السمين .
وقوله : على أمر على تعليلية متعلقة بالنفي أي : التقى واجتمع لأجل إغراقهم المقضي أزلا اه كرخي .