تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وفي هود
جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ
أنعمه الدالة على وحدانيته وقدرته
تَتَمارى
( 55 ) تتشكك أيها الإنسان أو تكذب
هذا
محمد
نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
( 56 ) من جنسهم ، أي رسول كالرسل قبله أرسل إليكم كما أرسلوا إلى أقوامهم
أَزِفَتِ
شرح
قوله : ( أبهم تهويلا ) أي غشاها أمرا عظيما من الحجارة المنضودة وغيرها مما لا تسع العقول وصفه اه خطيب . قوله : ( وفي هود فجعلنا الخ ) غرضه بهذا تفسير ما هنا بما في هود ، ولكن كلامه فيه تساهل فإن التلاوة في هود :فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها[ هود : 11 ] الخ اه شيخنا . وأما الذي في الشارح فهو صورة ما في الحجر على ما في بعض النسخ من التعبير بعليهم بضمير الجمع يدل عليها الثابت في أكثر النسخ تأمل . قوله :فَبِأَيِّالباء ظرفية متعلقة بتتمارى اه سمين . قوله : ( تتشكك ) إشارة إلى أن الفاعل مجرد عن التعدد في الفاعل والفعل للمبالغة في الفعل ، فلا حاجة إلى تكليف ما قيل إن فعل التماري للواحد باعتبار تعدد متعلقه وهو الآلاء المتمارى فيها اه شهاب . قوله : ( أيها الإنسان ) أي على الإطلاق ، وعن ابن عباس أنه الوليد بن المغيرة ، أو الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد غيره فهو من باب الالهاب والتهييج والتعريض بالغير ، والأول أظهر لقوله تعالى في الرحمن :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ[ الرحمن : 13 ] قاله الطيبي ، وقال ابن عادل : الصحيح العموم لقوله تعالى :يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ[ الانفطار : 6 ] وقوله :وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا[ الكهف : 54 ] والمعدودات وإن كانت نعما ونقما سماها آلاء من قبيل ما في نقمه من العبر والمواعظ للمعتبرين ، وإيضاحه : أنه تعالى جعل الكلام على نمطين وكل نمطين مشتمل على نعم ونقم . أما النمط الأول فمن قوله :وَالنَّجْمِ إِذا هَوى[ النجم : 1 ] إلى قوله :لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى[ النجم : 18 ] من النعماء التي دونها كل نعم ، ومن قوله :أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىإلى قوله :أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّىمشتمل على النقم التي دونها كل نقم . وأما النمط الثاني فابتداؤه من قوله :أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى[ النجم : 26 ] إلى قوله :وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرىفي بيان النعم الجسيمة ، ومن قوله :وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولىإلى قوله :فَغَشَّاهامن النقم اه كرخي . قوله :هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولىهذا إشارة إلى القرآن ، والنذير مصدر أو إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والنذير بمعنى المنذر ، وأيّا ما كان فالتنوين للتفخيم ومن متعلقة بمحذوف وهو نعت لنذير مقرر له ومتضمن للوعيد أي هذا القرآن الذي تشاهدونه نذير من قبيل الإنذارات المتقدمة التي سمعتم عاقبتها ، أو هذا الرسول منذر من جنس المنذرين الأولين ، والأولى على تأويل الجماعة لمراعاة الفواصل ، وإلّا فكان مقتضى الظاهر أن يقال الأول وقد علمتم أحوال قومهم المنذرين اه أبو السعود . قوله :أَزِفَتِ الْآزِفَةُ( قربت القيامة ) الموصوفة بالقرب في قوله :اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ[ القمر : 1 ] اه خطيب .