تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الشِّعْرى
( 49 ) هو كوكب خلف الجوزاء كانت تعبد في الجاهلية
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى
( 50 ) وفي قراءة بإدغام التنوين في اللام وضمها بلا همز هي قوم هود ، والأخرى قوم صالح
وَثَمُودَ
شرح
يدك . قال الجوهري : قنى الرجل يقني قنى مثل غنى يغني غنى ، ثم يتعدى بتغيير الحركة فيقال : قنيت له ما لا كسبته وهو نظير شترت عينه بالكسر وشترها اللّه بالفتح ، فإذا دخلت عليه الهمزة والتضعيف اكتسب مفعولا ثانيا ، فيقال : أقناه اللّه مالا وقناه إياه أي أكسبه إياه وحذف مفعول أغنى وأقنى ، لأن المراد نسبة هذين الفعلين إليه وحده وكذلك في باقيها ، وألف أقنى عن ياء لأنه من القنية ، وقيل : أفنى أرضى . قال الراغب : والحقيقة أنه جعل له مالا قنية وقنيت كذا وأقنيته اه سمين . قوله : ( قنية ) وهو الذي يدوم عند الإنسان اه . قوله :رَبُّ الشِّعْرىالشعرى في لسان العرب كوكبان ، يسمى أحدهما الشعرى العبور وهو المراد في الآية الكريمة ، فإن خزاعة كانت تعبدها وسن عبادتها أبو كبشة رجل من ساداتهم وقال : لأن النجوم تقطع السماء عرضا ، والشعرى تقطعها طولا فهي مخالفة لها فعبدها وعبدتها خزاعة وحمير ، وأبو كبشة أحد أجداد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قبل أمهاته ، ولذلك كان مشركو قريش يسمون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ابن أبي كبشة حين دعا إلى اللّه تعالى وخالف أديانهم تشبيها بذلك الرجل في أنه أحدث دينا غير دينهم ، وهي تطلع بعد الجوزاء في شدة الحر ، وتسمى الشعرى اليمانية ، والثاني : الشعرى الغميصا بغين معجمة مضمومة وميم مفتوحة وصاد مهملة من الغمض بفتحتين ، وهو سيلان دمع العين اه من الخطيب والشهاب . قوله : ( بادغام التنوين ) أي بعد قلبه لاما ، وقوله في اللام أي لام التعريف ، وقوله : وضمها أي بنقل حركة همزة أولى إليها وحذفها ، وقوله : بلا همز أي للواو التي بعد اللام المدغم فيها ، وبقي قراءة ثالثة وهي هذه القراءة بعينها ، ولكن تقلب الواو المذكورة همزة ساكنة ، فالقراءات ثلاث وكلها سبعية ، والتي في الشرح لنافع وأبي عمرو ، والتي ذكرناها لقالون والقراءة المشهورة للباقي اه شيخنا . وعبارة الخطيب : وقرأ نافع ، وأبي عمرو بتشديد اللام بعد الدال المفتوحة نقلا ، وهمز قالون الواو ساكنة بعد اللام ، والباقون بتنوين الدال وكسر التنوين وسكون اللام بعدها همزة مضمومة ، انتهت . قوله : ( هي قوم هود ) وسميت أولى لتقدمها في الزمان على عاد الثانية التي هي قوم صالح وهي ثمود ، وفي القرطبي : قال ابن إسحاق هما عادان ، فالأولى أهلكت بالريح الصرصر ، ثم كانت الأخرى فأهلكت بصيحة ، وقيل : عاد الأولى هو عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح ، وعاد الثانية من ولد عاد الأولى والمعنى متقارب ، وقيل : إن عاد الآخرة الجبارون وهم قوم هود اه . وقال في سورة الفجر : وقيل هما عادان ، فالأولى هي ارم قال اللّه عز وجل :وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولىفقيل لعقب عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح عاد ، ثم قيل للأولين منهم عاد الأولى ، وإرم تسمية لهم باسم جدهم ولمن بعدهم عادا الأخيرة ، وقال معمر : إرم إليه مجمع عاد وثمود ، وكان يقال : عاد إرم عاد ثمود ، وكانت القبائل تنسب إلى إرم ذات العماد اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 335 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي