بالصرف اسم للأب ، وبلا صرف للقبيلة ، وهو معطوف على عادا
فَما أَبْقى
( 51 ) منهم أحدا
وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ
أي قبل عاد وثمود أهلكناهم
إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى
( 52 ) من عاد وثمود ، لطول لبث نوح فيهم ، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، وهم مع عدم إيمانهم به يؤذونه ويضربونه
وَالْمُؤْتَفِكَةَ
وهي قرى قوم لوط
أَهْوى
( 53 ) أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض ، بأمره جبريل بذلك
فَغَشَّاها
من الحجارة بعد ذلك
ما غَشَّى
( 54 ) أبهم تهويلا
شرح
وهذا التقدير هو الموافق لظاهر الآية ولصنيع الشارح ، وفي البيضاوي : وأنه أهلك عادا الأولى القدماء لأنهم أول الأمم هلاكا بعد قوم نوح عليه السّلام ، وقيل : عاد الأولى قوم هود وعاد الأخرى ارم اه .
وقوله : القدماء أشار به إلى أنه ليس هناك عادان إحداهما أقدم من الأخرى حتى يكون وصف أحداهما بالأولى للاحتراز من عاد الأخيرة ، بل ليس هناك إلا عاد واحدة وهي أعقاب عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح ، والمراد بأوليتهم تقدم هلاكهم على هلاك من بعدهم اه زاده .
وهذا الذي ذكره زاده بعيد من ظاهر الآية تأمل قوله : ( وهو معطوف على عادا ) أشار به إلى رد قول من جعله منصوبا بقوله : فما أبقى لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها لا تقول زيدا فضربت ، وأكثر النحويين ينصب ما قبل الفاء بما بعدها ، وقال أبو البقاء : وثمودا منصوب بفعل مضمر أي وأهلك ثمودا كما صنع الشيخ المصنف فيما بعده ولا يعمل فيه فما أبقى لأجل حرف النفي لأنه له الصدر فلا يعمل ما بعده فيما قبله ، ويجوز أن يعطف على عادا اه كرخي .
قوله : ( أهلكناهم ) صوابه أهلكهم ، ومراده بهذا التنبيه على أن نصب قوم نوح بفعل محذوف كما قيل ولا حاجة إليه فهو معطوف على ما قبله اه شيخنا .
قوله :إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغىيحتمل أن يكون الضمير لقوم نوح خاصة ، وأن يكون لجميع من تقدم من الأمم الثلاثة ، وقوله : كانوا هم يجوز في هم أن يكون تأكيدا وأن يكون فصلا ، ويبعد أن يكون بدلا ، والمفضل عليه محذوف تقديره من عاد وثمود على قولنا إن الضمير لقول نوح خاصة ، وعلى القول بأن الضمير للكل يكون التقدير أظلم وأطغى من غيرهم ، والمؤتفكة منصوب بأهوى وقدم لأجل الفواصل ، وقوله : ما غشى كقوله ما أوحى في الإبهام وهو المفعول الثاني إن قلنا إن التضعيف للتعدية وإن قلنا إنه للمبالغة والتكثير ، فتكون ما فاعلا كقوله :فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ[ طه : 18 ] اه .
قوله : ( يؤذونه ويضربونه ) أي حتى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : ( رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) اه كرخي .
قوله :وَالْمُؤْتَفِكَةَأي المنقلبة فإن الائتفاك الانقلاب اه شيخنا .
قوله : ( مقلوبة إلى الأرض ) حال من الضمير المنصوب في أسقطها ، وقوله : إلى الأرض متعلق بأسقطها اه شيخنا .
قوله :فَغَشَّاهاأي ألبسها وكساها ، والفاعل ضمير يعود على اللّه ، وقوله : ما غشي مفعول به اه شيخنا .