تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
في الصحف على الثاني
إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
( 42 ) المرجع والمصير بعد الموت فيجازيهم
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ
من شاء أفرحه
وَأَبْكى
( 43 ) من شاء أحزنه
وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ
في الدنيا
وَأَحْيا
( 44 ) للبعث
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ
الصنفين
الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 45 )
مِنْ نُطْفَةٍ
مني
إِذا تُمْنى
( 46 ) تصب في الرحم
وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ
بالمد والقصر
الْأُخْرى
( 47 ) الخلقة الأخرى للبعث بعد الخلقة الأولى
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى
الناس بالكفاية بالأموال
وَأَقْنى
( 48 ) أعطى المال المتخذ قنية
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ
شرح
عند قوله :الْجَزاءَ الْأَوْفىاه كرخي . قوله :إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهىأي منتهى الخلق ومصيرهم إليه في الآخرة وهو مجازيهم بأعمالهم . وفي المخاطب بهذا وجهان ، أحدهما : أنه عام تقديره : وأن إلى ربك أيها السامع أو العاقل كائنا من كان المنتهى فهو تهديد بليغ للمسيء وحث شديد للمحسن ، ليقلع المسئ عن إساءته ويزداد المحسن في إحسانه . الوجه الثاني : أن المخاطب بهذا هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيكون فيه تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى : لا تحزن فإن إلى ربك المنتهى ، وقيل : في معنى الآية منه ابتداء المنة وإليه انتهاء المآل اه خازن . والمناسب لصنيع الشارح حيث قال فيجازيهم هو الثاني ، وبعد ذلك في الكلام وقفة من حيث إن هذا الخطاب في جملة ما في صحف موسى أو إبراهيم فالمناسب أن يكون المخاطب به موسى وإبراهيم على التوزيع تأمل قوله : ( المرجع والمصير ) أي الرجوع فالمنتهى مصدر ميمي بمعنى الانتهاء اه . قوله : ( أفرحه ) أشار به إلى أن المراد الضحك حقيقة ، وأنه الفرح ، وأن البكاء كذلك وأنه الحزن ، وأن كلا من الفعلين حذف مفعوله . قال الحسن : أضحك أهل الجنة في الجنة وأبكى أهل النار في النار ، وقيل : إن الفعلين من الأفعال اللازمة كقوله :وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ[ آل عمران : 156 ] وهذا يدل على أن ما يعمل الإنسان فبقضائه وخلقه حتى الضحك والبكاء اه كرخي . قوله : ( الصنفين )الذَّكَرَ وَالْأُنْثىأي من كل حيوان ، ولم يرد آدم وحواء لأنهما لم يخلقا من نطفة ، وهذا أيضا من جملة المتضادات الواردة على النطفة ، فبعضها يخلق ذكرا ، وبعضها يخلق أنثى ، ولا يصل إليهم فهم الطبائعيين الذين يقولون من البرد والرطوبة في الأنثى ، فرب امرأة أحر وأيبس مزاجا من الرجل . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى :وَأَنَّهُ خَلَقَولم يقل : وأنه هو خلق كما قاله :وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ؟فالجواب : أن الضحك والبكاء ربما يتوهم أنهما بفعل الإنسان وكذا الإماتة والإحياء وإن كان ذلك التوهم فيهما أبعد ، لكن ربما يقول به جاهل كما قال من حاج إبراهيمأَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ[ البقرة : 258 ] فأكد ذلك بالفصل ، وأما خلق الذكر والأنثى من النطفة فلا يتوهم أحد أنه بفعل أحد من الناس فلم يؤكد بالفصل اه كرخي . قوله :وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرىأي بحكم الوعد ، فإنه قال : إنا نحن نحيي ونميت لا بحكم العقل ولا الشرع اه خطيب . قوله : ( بالمد والقصر ) سبعيتان . قوله :وَأَقْنىقال الزمخشري : أعطى القنية وهي المال الذي تأثلته وعزمت أن لا يخرج من