سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
( 40 ) أي يبصر في الآخرة
ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى
( 41 ) الأكمل ، يقال : جزيته سعيه وبسعيه
وَأَنَّ
بالفتح عطفا وقرئ بالكسر استئنافا ، وكذا ما بعدها ، فلا يكون مضمون الجمل
شرح
بنص السنة وهو انتفاع بعمل الغير . حادي عشرها : المدين قد امتنع صلّى اللّه عليه وسلّم من الصلاة عليه حتى قضى دينه أبو قتادة وقضى دين الأخر علي بن أبي طالب وانتفع بصلاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو من عمل الغير . ثاني عشرها : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لمن صلى وحده : « ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه » فقد حصل له فضل الجماعة بفعل الغير . ثالث عشرها : أن الإنسان تبرأ ذمته من ديون الخلق إذا قضاها قاض عنه وذلك انتفاع بعمل الغير . رابع عشرها : أن من عليه تبعات ومظالم إذا حلل منها سقطت عنه وهذا انتفاع بعمل الغير . خامس عشرها : أن الجار الصالح ينفع في المحيا والممات كما جاء في الأثر وهذا انتفاع بعمل الغير . سادس عشرها : أن جليس أهل الذكر يرحم بهم وهو لم يكن منهم ولم يجلس لذلك بل لحاجة عرضت له والأعمال بالنيات فقد انتفع بعمل غيره . سابع عشرها : الصلاة على الميت والدعاء له في الصلاة انتفاع للميت بصلاة الحي عليه وهو عمل غيره . ثامن عشرها : أن الجمعة تحصل باجتماع العدد كذلك الجماعة بكثرة العدد وهو انتفاع للبعض بالبعض . تاسع عشرها : أن اللّه تعالى قال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّموَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ[ الأنفال : 33 ] وقال تعالى :وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ[ الفتح : 25 ] وقال تعالى :وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ[ البقرة : 251 والحج : 4 ] فقد رفع اللّه تعالى العذاب عن بعض الناس بسبب بعض وذلك انتفاع بعمل الغير . عشروها : أن صدقة الفطر تجب على الصغير وغيره ممن يمونه الرجل فإنه ينتفع بذلك من يخرج عنه ولا سعي له فيها . حادي عشريها : أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون ويثاب على ذلك ولا سعي له . ومن تأمل العلم وجد من انتفاع الإنسان بما لم يعمله ما لا يكاد يحصى ، فكيف يجوز أن نتأول الآية الكريمة على خلاف صريح الكتاب والسنة وإجماع الأمة اه .
قوله : ( أي يبصر في الآخرة ) أي يبصره هو في ميزانه من غير شك ، فإن قيل : العمل كيف يرى ؟
أجيب : بأنه يرى على صورة جميلة إن كان صالحا فيريه اللّه أعماله الصالحة ليفرح بها ، ويحزن الكافر بأعماله السيئة فيزداد غما اه خطيب .
قوله :ثُمَّ يُجْزاهُالضمير المرفوع عائد على الإنسان والمنصوب عائد على سعيه ، والجزاء مصدر مبين للنوع ، ويجوز أن يكون الضمير المنصوب للجزاء ، ثم فسّر بقوله : الجزاء الأوفى فهو بدل منه أو عطف بيان له اه سمين .
قوله :الْجَزاءَ الْأَوْفىتقدم أن الجزاء مصدر ، وقال أبو البقاء : هو مفعول يجزاه وليس بمصدر لأنه وصفه بالأوفى ، وذلك من صفة المجزي به لا من صفة الفعل . قال السفاقسي : لا يمنع ذلك من بقائه مصدرا لأن الفعل قد يوصف بذلك مبالغة اه كرخي .
قوله : ( يقال جزيته سعيه الخ ) أشار به إلى أن الجزاء يتعدى بنفسه وبحرف الجر اه كرخي .
قوله : ( وكذا ما بعدها ) أي من قوله :وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكىإلى قوله :وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ،وقوله على الثاني أي الكسر أي لأنه ابتداء كلام ، فيكون ما في الصحف قد تم بيانه وانتهى