تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
لأنها حكايتها لما فيه صحفهم ، وأما هذه الأمة فلها ما سعت هي وما سعى لها غيرها ، لما صح أن لكل نبي وصالح شفاعة وهو انتفاع بعمل الغير ولغير ذلك ، ومن تأمل النصوص وجد من انتفاع الإنسان بما لم يعمله ما لا يكاد يحصى ، فلا يجوز أن تؤول الآية على خلاف الكتاب والسنّة واجتماع الأمة ، وحينئذ فالظاهر أن الآية عامة قد خصصت بأمور كثيرة اه كرخي . وفي الخازن : وفي حديث ابن عباس دليل لمذهب الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزئه عن حجة الإسلام بل يقع تطوعا ، وقال أبو حنيفة : لا يصح حجه وإنما يكون ذلك تمرينا له على العبادة . وفي الحديثين الآخرين دليل على أن الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصله ثوابها وهو إجماع العلماء ، وكذلك أجمعوا على وصول الدعاء وقضاء الدين للنصوص الواردة في ذلك ، ويصح الحج عن الميت حجة الإسلام ، وكذا لو أوصى بحج تطوع على الأصح عند الشافعي . واختلف العلماء في الصوم إذا مات وعليه صوم ، فالراجح جوازه عنه للأحاديث الصحيحة فيه ، والمشهور من مذهب الشافعي أن قراءة القرآن لا يصل للميت ثوابها ، وقال جماعة من أصحابه : يصله ثوابها ، وبه قال أحمد بن حنبل : وأما الصلوات وسائر التطوعات فلا تصله ، وعند الشافعي والجمهور ، وقال أحمد : يصله ثواب الجميع واللّه أعلم ، وقيل : أراد بالإنسان الكافر ، والمعنى ليس له من الخير إلا ما عمل هو فيثاب عليه في الدنيا بأن يوسع عليه في رزقه ويعافي في بدنه حتى لا يبقى له في الآخرة خير ، وقيل : إن قوله : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى هو من باب العدل ، وأما من باب الفضل فجائز أن يزيد اللّه ما يشاء من فضله وكرمه اه . وفي الخطيب : وقال ابن عباس : هذا منسوخ الحكم في هذه الشريعة أي : وإنما هو في صحف موسى وإبراهيم عليهم الصلاة والسّلام بقوله :أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ[ الطور : 21 ] فأدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء ، وقال عكرمة : إن ذلك لقوم موسى وإبراهيم عليهما الصلاة والسّلام ، وأما هذه الأمة فلهم ما سعوا وما سعى لهم ، لما روي أن امرأة رفعت صبيا لها ، وقالت : يا رسول اللّه ألهذا حج ؟ فقال : « نعم ولك أجر » وقال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن أمي قتلت نفسها فهل لها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال : « نعم » . قال الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية : من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع وذلك باطل من وجوه كثيرة ، أحدها : إن الإنسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع بعمل الغير . ثانيها : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يشفع لأهل الموقف في الحساب ثم لأهل الجنة في دخولها . ثالثها : لأهل الكبائر في الخروج من النار وهذا انتفاع بسعي الغير . رابعها : أن الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض وذلك منفعة بعمل الغير . خامسها : أن اللّه تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط بمحض رحمته وهذا انتفاع بغير عملهم . سادسها : أن أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم وذلك انتفاع بمحض عمل الغير . سابعها : قال تعالى في قصة الغلامين اليتيمين :وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً[ الكهف : 82 ] فانتفعا بصلاح أبيهما وليس من سعيهما . ثامنها : أن الميت ينتفع بالصدقة عنه وبالعتق بنص السنة والإجماع وهو من عمل الغير ، تاسعها : أن الحج المفروض يسقط عن الميت بحج وليه بنص السنة وهو انتفاع بعمل الغير . عاشرها : أن الحج المنذور أو الصوم المنذور يسقط عن الميت بعمل غيره