تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ظلمه وجار عليه
إِنْ هِيَ
أي ما المذكورات
إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها
أي سميتم بها
أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
أصناما تعبدونها
ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها
أي بعبادتها
مِنْ سُلْطانٍ
حجة وبرهان
إِنْ
ما
يَتَّبِعُونَ
في عبادتها
إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
مما زين لهم الشيطان من أنها تشفع لهم عند اللّه تعالى
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
( 23 ) على لسان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالبرهان القاطع فلم يرجعوا عما هم عليه
أَمْ لِلْإِنْسانِ
أي لكل إنسان منهم
ما تَمَنَّى
( 24 ) من أن الأصنام تشفع لهم . ليس الأمر كذلك
فَلِلَّهِ
شرح
وقال أبو البقاء : إن هي إلا الأسماء يجب أن يكون المعنى ذوات أسماء لقوله :سَمَّيْتُمُوهالأن الرسم لا يسمى اه سمين . قوله : ( أي سميتم بها ) أي : سميتم الأصنام بها فاندفع بقوله بها أن الأسماء لا تسمى ، وإنما يسمى بها ، فكيف قيل سميتموها ؟ وعبارة أبي السعود : سميتموها صفة لأسماء وضميرها لها لا للأصنام ، والمعنى جعلتموها أسماء ، وإنما لم يتعرض للمسمى لتحقق أن تلك الأصنام التي يسمونها آلهة أسماء مجردة ليس لها مسميات قطعا كما في قوله :ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها[ يوسف : 40 ] لا أن هناك مسميات لكنها لا تستحق التسمية اه . قوله :إِنْ يَتَّبِعُونَالخ التفات إلى الغيبة للإيذان بأن تعداد قبائحهم اقتضى الإعراض عنهم وحكاية جناياتهم إلى غيرهم اه أبو السعود . وقوله : إلا الظن أي : ظن أنها تستحق العبادة ، وبهذا مع تفسير الشارح ما تهوى الأنفس تبين لك أن العطف للمغايرة اه شيخنا . قوله أيضا :إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّأي : فلا تلتفت إلى قولهم ، فإن من اتبع ظنه وما تشتهيه نفسه بعد ما جاءه الهدى والبيان الشافي لا يعد إنسانا ولا يعتد به اه زاده . قوله :وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدىأي : البيان بالكتاب المنزل والنبي المرسل أن الأصنام ليست بآلهة وأن العبادة لا تصلح إلا للّه الواحد القهار اه خازن . والجملة اعتراض أو حال من فاعل يتبعون ، وأيا ما كان ففيها تأكيد لبطلان اتباع الظن وهوى النفس وزيادة تقبيح حالهم ، فإن اتباعهما من أي شخص كان قبيح وممن هداه اللّه بإرسال وإنزال الكتب أقبح اه أبو السعود . وفي السمين : قوله : ولقد جاءهم من ربهم الهدى يجوز أن يكون حالا من فاعل يتبعون أي : يتبعون الظن وهو النفس في حال تنافي ذلك وهي مجيء الهدى من عند ربهم ، ويجوز أن يكون اعتراضا فإن قوله أم للإنسان متصل بقوله وما تهوى الأنفس وهي أم المنقطعة ، فتقدر ببل والهمزة على الصحيح . وقال الزمخشري : ومعنى الهمزة فيها للإنكار أي : ليس للإنسان ما تمنى اه . قوله : ( بالبرهان ) حال من الهدى ، والباء للملابسة والمراد بالبرهان المعجزات اه شيخنا . ويصح أن يكون المراد بالهدى القرآن كما في البيضاوي اه . قوله : ( عماهم عليه ) أي : من عبادة الأصنام اه . قوله :أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّىأم منقطعة بمعنى بل ، والهمزة التي للإنكار ، وأشار الشارح إلى