تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الْآخِرَةُ وَالْأُولى
( 25 ) أي الدنيا فلا يقع فيهما إلا ما يريده تعالى
* وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ
أي وكثيرا من الملائكة
فِي السَّماواتِ
وما أكرمهم عند اللّه
لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ
لهم فيها
لِمَنْ يَشاءُ
من عباده
وَيَرْضى
( 26 ) عنه لقوله : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ، ومعلوم أنها لا توجد منهم إلا بعد الإذن فيها
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ
شرح
معنى الهمزة التي تقدر بها بقوله ليس الأمر كذلك ، وقوله :فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولىتعليل لقوله : ليس الأمر كذلك المفاد بأم اه شيخنا . وفي زاده : أم منقطعة ومعناها الإضراب عن اتباعهم التوهم الباطل والهوى إلى إنكار ما هو أفحش منه وهو أن يكون لهم ما يتمنونه من شفاعة آلهتهم مثلا ، والدليل عليه قوله :وَكَمْ مِنْ مَلَكٍالخ اه . قوله :ما تَمَنَّىأي : الذي تمناه أي : ترجاه في الأصنام . قوله :فَلِلَّهِ الْآخِرَةُأي : فهو لا يعطي ما فيها إلا لمن اتبع هداه وترك هواه ، والأولى فهو لا يعطي جميع الأماني فيها لأحد أصلا كما هو شاهد ، ولكنه يعطي منها ما يشاء لمن يريد ، وليس لأحد أن يتحكم عليه في شيء منهما اه خطيب . قوله :وَكَمْ مِنْ مَلَكٍالخ إقناط مما علقوا به أطماعهم من شفاعة الملائكة لهم موجب لإقناطهم من شفاعة الأصنام بطريق الأولى اه أبو السعود . قوله : ( أي وكثير من الملائكة الخ ) أشار به إلى أن كم هنا خبرية بمعنى كثير ، فتدل على الجمع المطابق بقوله :لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْفلفظها مفرد ومعناها جمع ، وهي في موضع رفع على الابتداء والخبر لا تغني ، وقوله : لمن يشاء أي فيمن يشاء كما اقتضاه تقريره اه كرخي . أي : إلا من بعد أن يأذن اللّه في الشفاعة فيمن يشاء . قوله : ( وما أكرمهم عند اللّه ) جملة تعجبية جيء بها للدلالة على زيادة تشريفهم ، ومع ذلك لا تغني شفاعتهم شيئا الخ اه . قوله :شَيْئاًأي : شيئا من الإغناء . قوله : ( ومعلوم أنها لا توجد منهم الخ ) راجع لقوله : ولا يشفعون الخ . وغرضه بهذا التطبيق بين الآيتين في توقف الشفاعة على إذنه تعالى لأن الآية المنظر بها ليس فيها تصريح بتوقف الشفاعة على الإذن فيها ، فأفاد أن توقف الشفاعة على الإذن معلوم من خارج ، بل من الآية الأخرى وهو قوله :مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ[ البقرة : 255 ] اه شيخنا . قوله :إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِالخ فإن قيل : كيف يصح أن يقال إنهم لا يؤمنون بالآخرة مع أنهم كانوا يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ، وكان من عبادتهم أن يربطوا مركوب الميت على قبره زعما منهم أنه يحشر عليه ؟ أجيب : بأنهم ما كانوا يجزمون بل يقولون : لا حشر ، ثم يقولون : وإن كان فلنا شفعاء بدليل أنه تعالى حكى عنهموَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً[ الكهف : 36 ]وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى