الأمر بالجهاد
ذلِكَ
أي طلب الدنيا
مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
أي نهاية علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى
( 30 ) أي عالم بهما فيجازيهما
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
أي هو مالك لذلك ، ومنه الضال والمهتدي ، يضل من يشاء ويهدي من يشاء
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا
من الشرك وغيره
وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا
بالتوحيد وغيره من الطاعات
بِالْحُسْنَى
( 31 ) أي الجنة ، وبيّن المحسنين بقوله
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا
شرح
وقاتلهم ، والإعراض عن المناظرة شرط لجواز المقاتلة ، فكيف يكون منسوخا اه خطيب .
قوله :مِنَ الْعِلْمِفي تسميته علما تهكم بهم اه خطيب .
قوله :إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُالخ تعليل للأمر بالإعراض ، وتكرير قوله هو أعلم لزيادة التقرير وللإيذان بكمال تباين المعلومين ، والمراد بمن ضل من أصر على العناد ولم يرجع إلى اللّه أصلا ، وبمن اهتدى من شأنه الاهتداء في الجملة اه أبو السعود .
قوله : ( ومنه الضال المهتدي الخ ) أشار به إلى جواب كيف يصح تعليل ملك السماوات والأرض بالجزاء مع أن هذا ثابت للّه تعالى بالذات وما بالذات لا يعلل ؟ وإيضاحه : أن التعليل لإضلال من شاء وهداية من شاء ، فاللام متعلقة بما دل عليه معنى الملك أي : يضل ويهدي ليجزي ، وفي الكشاف ما يقتضي أن اللام لام العاقبة لا التعليل ، وبه صرح الواحدي بمعنى أن عاقبة أمر الخلق أن يكون فيهم محسن ومسيء ، فللمسيء السوأى وللمحسن الحسنى وهو يدفع السؤال من أصله ، والأول يلائم ما بعده اه كرخي .
قوله :لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُااللام متعلقة بما دل عليه معنى الملك في قوله :وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِالخ كما أشار له بقوله :فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ[ إبراهيم : 14 ] الخ اه كرخي .
وعلى هذا فجملة وللّه الخ مستأنفة على سبيل التعليل لما قبلها إذ كونه مالكا لما فيهما يقتضي أنه عالم بأحواله ، وقرر أبو السعود أنها اعتراضية ، وقوله : ليجزي الخ متعلق بما قبلها ، فقال : اللام متعلقة بما دل عليه أعلم الخ ، وما بينها اعتراض مقرر لما قبله فإن كون الكل مخلوقا له مما يقرر علمه بأحوالهم كأنه قيل : فيعلم ضلال من ضل واهتداء من اهتدى فيحفظها ليجزي الخ اه .
واللام للصيرورة والعاقبة ، أي : عاقبة أمرهم جميعا للجزاء بما عملوا قاله الزمخشري اه سمين .
قوله :بِما عَمِلُواأي بعقاب ما عملوا من الضلال الذي عبّر عنه بالإساءة بيانا لحاله أو بسبب ما عملوا ، وتكرير الفعل لإبراز كمال الاعتناء بأمر الجزاء أو للتنبيه على تباين الجزاءين اه أبو السعود .
قوله : ( وبين المحسنين الخ ) أي : فالذين يجتنبون منصوب بدلا أو بيانا أو نعتا للذين أحسنوا وبإضمار . أعني : أو هو مرفوع على خبر مبتدأ مضمر أي : هم الذين يجتنبون اه سمين .
قوله :كَبائِرَ الْإِثْمِما يكبر عقابه من الذنوب وهو ما رتب الوعيد عليه بخصوصه ، وقيل : ما