تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
أصنام من حجارة كان المشركون يعبدونها ويزعمون أنها تشفع لهم عند اللّه ، ومفعول أرأيت الأول اللات وما عطف عليه ، والثاني محذوف ، والمعنى : أخبروني ألهذه الأصنام قدرة على
شرح
زائدة وقف عليها هاء ، والعامة على تخفيف تائها . وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ومنصور بن المعتمر ، وأبو الجوزاء ، صالح ، وابن كثير في رواية بتشديد التاء ، فقيل : هو رجل كان يلت السويق ويطعمه الحاج فهي اسم فاعل في الأصل غلب على هذا الرجل وكان يجلس عند حجر ، فلما مات سمى الحجر باسمه وعبد من دون اللّه ، والعزى فعلى من العز وهي تأنيث الأعز كالفضلى والأفضل وهو اسم صنم ، وقيل : شجرة كانت تعبد اه سمين . وقيل : إن اللات فيما ذكر بعض المفسرين أخذه المشركون من لفظ اللّه ، والعزى من العزيز ، ومناة من منى اللّه الشيء إذا قدره اه قرطبي . قوله :وَمَناةَقرأ ابن كثير مناءة بهمزة مفتوحة بعد الألف ، والباقون بألف وحدها وهي صخرة كانت تعبد من دون اللّه ، فأما قراءة ابن كثير فاشتقاقها من النوء وهو المطر لأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء ووزنها حينئذ مفعلة ، فألفها منقلبة عن واو ، وهمزتها أصلية ، وميمها زائدة ، وقد أنكر أبو عبيد قراءة ابن كثير وقال : لم اسمع الهمز . قلت : قد سمعه غيره ، وأما قراءة العامة فاشتقاقها من مني أي صب لأن دماء النسائك كانت تصب عندها ، وقال أبو البقاء : وألفه من ياء كقولك : مني يمنى إذا قدر ويجوز أن تكون من الواو ومنه منوان فوزنها على قراءة القصر فعلة اه سمين . قوله : ( اللتين قبلها ) في نسخة للاثنين قبلها ، ويشير بهذا إلى أن كونها ثالثة بالنظر للفظ ، فالثالثة صفة مؤكدة ، وبعضهم جعل كونها ثالثة بالنظر للرتبة أي رتبتها عندهم منحطة عن اللتين قبلها ، وقوله : صفة ذم للثالثة وهي مناة أي لا للثلاثة ، وإلّا لقال الأخريات اه شيخنا . قوله : ( صفة ذم للثالثة ) أي لأنها بمعنى المتأخرة الوضيعة المقدار كقوله تعالى :قالَتْ أُخْراهُمْ[ الأعراف : 38 ] وضعاؤهملِأُولاهُمْأي لأشرافهم ، وهذا للزمخشري . وقال ابن عادل وفيه نظر لأن الأخرى إنما تدل على الغيرية وليس فيها تعرض لمدح ولا ذم ، فإن جاء شيء من ذلك فلقرينة خارجية اه خطيب . قوله : ( وهي أصنام من حجارة ) أي : الثلاثة أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة اه خطيب . وقيل : اللات كان لثقيف بالطائف ، أو لقريش بنخلة ، والعزى شجرة لغطفان كانوا يعبدونها ، فبعث إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خالد بن الوليد فقطعها ، ومناة صخرة كانت لهذيل وخزاعة أو لثقيف اه بيضاوي . قوله : ( والثاني محذوف ) وهو جملة استفهامية استفهامها انكاري ذكرها بقوله الهذه الأصنام الخ المعنى أفرأيتموها قادرة على شيء اه شيخنا . وقيل : إن الثاني هو المذكور بقوله :أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثىفإن قيل : لم يعد من هذه الجملة ضمير على المفعول الأول ، فالجواب : أن قوله : وله هذه الأنثى في قوة قوله : وله الأصنام ، وكان