شيء ما فتعبدونها دون اللّه القادر على تقدم ذكره ، ولما زعموا أيضا أن الملائكة بنات اللّه مع كراهتهم البنات نزل
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى
( 21 )
تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
( 22 ) جائرة من ضازه يضيزه إذا
شرح
أصل التركيب ألكم الذكر وله هن أي تلك الأصنام ، وإنما أوثر هذا الاسم الظاهر لوقوعه رأس فاصلة اه .
قوله : ( ولما زعموا أيضا ) أي : كما زعموا أن الأصنام الثلاثة تشفع لهم عند اللّه اه شيخنا .
قوله :تِلْكَإشارة إلى القسمة المفهومة من الجملة الأستفهامية ، وقوله : إذا أي إذ جعلتم البنات له والبنين لكم اه أبو السعود .
قوله :ضِيزىقرأ ابن كثير ضئزى بهمزة ساكنة ، والباقون بيان مكانها ، وقرأ زيد بن علي :
ضيزى بفتح الضاد والياء الساكنة . فأما قراءة العامة فتحتمل أن تكون من ضازه يضيزه إذا ضامه وجار عليه ، فمعنى ضيزى أي جائرة . وعلى هذا فتحتمل وجهين ، أحدهما : أن تكون صفة على فعلى بضم الفاء وإنما كسرت الفاء لتصح الياء كبيض ، فإن قيل : وأي ضرورة إلى أن يقدر أصلها ضم الفاء ولم لا ؟
قيل : فعلى بالكسر ، فالجواب أن سيبويه حكي أنه لم يرد في الصفات فعلى بكسر الفاء وإنما ورد بضمها : نحو حبلى وأنثى وربى وما أشبهه ، إلا أن غيره حكى في الصفات ذلك حكى ثعلب ميتة حيكى ورجل كيسى ، وحكى غيره امرأة عزهى ومرأة سعلى ، وهذا لا ينقض على سيبويه لأنه سيبويه يقول في حيكى وكيسى كقوله في ضيزى لتصبح الياء ، وأما عزهى وسعلى فالمشهور فيهما عزهاة وسعلاة .
والوجه الثاني : أن تكون مصدرا كذكرى ، قال الكسائي : يقال ضاز يضيز ضيزى كذكر يذكر ذكرى ، ويحتمل أن يكون من ضأزه بالهمزة كقراءة ابن كثير ، إلا أنه خفف همزها ، وإن لم يكن من أصول القراء كلهم إبدال مثل هذه الهمزة ياء لكنها لغة التزمت فقرؤوا بها ، ومعنى ضأزه يضأزه بالهمز نقصه ظلما وجورا وهو قريب من الأول ، وضئزى في قراءة ابن كثير مصدر وصف به لا يكون وصفا أصليا لما تقدم عن سيبويه ، فإن قيل : لم لا قيل في ضئزى بالكسر والهمز أن أصله ضيزي بالضم فكسرت الفاء لما قيل فيها مع الياء ، فالجواب : أنه لا موجب هنا للتغيير إذ الضم مع الهمز لا يستثقل استثقاله مع الياء الساكنة وسمع منهم ضؤزى بضم الضاد مع الواو والهمزة وأما قراءة زيد فيحتمل أن تكون مصدرا وصف به كدعوى وأن تكون صفة كسكرى وعطشى اه سمين .
وفي المختار : ضاز في الحكم جاز وضازه فيه نقصه وبخسه وبابهما باع اه .
قوله : ( إذا ظلمه ) في نسخه إذا ضامه . قوله : ( أي ما المذكورات ) أي الأصنام المذكورات أي من حيث وصفها بالألوهية أي ليس لها من الألوهية التي أثبتوها لها إلا لفظها ، وأما معناها فهي عرية عنه لأنها من أذل المخلوقات ، والهاء في سميتموها هي المفعول الثاني ، وأشار بقوله سميتم بها إلى أن الكلام من باب الحذف والإيصال ، والمفعول الأول محذوف قدره بقوله أصناما ما تعبدونها ، وقوله :
أنتم تأكيد للواو لأجل التوصل لعطف وآباؤكم عليها على حد قوله :وإن على ضمير رفع متصل * عطفت فافصل بالضمير المنفصلاه شيخنا .