الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى
( 27 ) حيث قالوا : هم بنات اللّه
وَما لَهُمْ بِهِ
بهذا المقول
مِنْ عِلْمٍ إِنْ
ما
يَتَّبِعُونَ
فيه
إِلَّا الظَّنَّ
الذي تخيلوه
وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
( 28 ) أي عن العلم فيما المطلوب فيه العلم
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا
أي القرآن
وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا
( 29 ) وهذا قبل
شرح
رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى[ فصلت : 50 ] وأيضا كانوا لا يؤمنون بالآخرة على الوجه الذي بينه الرسل فهم لا يؤمنون بالآخرة ، بل مما يزعمونه آخرة اه زاده .
قوله :لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَأي : يصفونهم بوصف الإناث وهو البنتية ، وقوله : تسمية الأنثى أي يسمون الملائكة بتسمية الإناث حيث قالوا : ( هم بنات اللّه ) اه شهاب .
وذلك أنهم رأوا في الملائكة تاء التأنيث ، وصح عندهم أن يقال سجدت الملائكة ، فقالوا :
الملائكة بنات اللّه فسموهم تسمية الإناث اه خطيب .
قوله : ( بهذا المقول ) أي : هم بنات اللّه ، وقوله : من علم من زائدة في المبتدأ المؤخر اه .
قوله :إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّأي : لأنهم لم يشاهدوا خلقه الملائكة ولم يسمعوا ما قالوه من رسول ولم يروه في كتاب أي : ما يتبعون إلا الظن في أن الملائكة إناث اه قرطبي .
قوله :لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّمن بمعنى عن ، والحق بمعنى العلم كما قرره الشارح ، وقوله : فيما المطلوب فيه العلم هو الاعتقاديات بخلاف العمليات ، فإن الظن يكفي بها اه شيخنا .
وفي الكرخي : أي : عن علم فيما المطلوب فيه العلم يشير إلى أن الحق الذي هو حقيقة الشيء لا يدرك إدراكا معتبرا إلا بالعلم ، والظن لا اعتبار له في المعارف الحقيقية ، وإنما العبرة به في العمليات وما يكن وصلة إليها كمسائل علم الفقه . قال ابن الخطيب : المراد منه أن الظن لا يغني في الاعتقاديات شيئا ، وأما في الأفعال العرفية أو الشرعية فإن الظن فيها يتبع عند عدم الوصول إلى اليقين اه .
قوله :فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّىالخ أي : فاعرض عن دعوته والاهتمام بشأنه ، فإن من تولى عن اللّه وأعرض عن ذكره وانهمك في الدنيا بحيث كانت منتهى همته ومبلغ علمه لا تزيده الدعوة إلا عنادا أو إصرارا على الباطل اه بيضاوي .
وقوله : عمن تولى المقام للضمير والإتيان بالموصول الظاهر للتوصل به إلى وصفهم بما في حيز الصلة من أوصافه القبيحة وتعليل الحكم بها ، أي : فاعرض عمن أعرض عن ذكرنا المفيد للعلم اليقيني المنطوي على علوم الأولين والآخرين والمذكر لأمور الآخرة ، وقوله ذلك مبلغهم من العلم الجملة اعتراض مقرر لمضمون ما قبله من قصر الإرادة على الحياة الدنيا اه أبو السعود .
قوله : ( وهذا قبل الأمر بالجهاد ) قال الرازي : وأكثر المفسرين يقولون : إن كل ما في القرآن من قوله : فأعرض منسوخ بآية القتال ، وهو باطل لأن الأمر بالإعراض موافق لآية القتال ، فكيف ينسخ بها ، وذلك لأن النبي في الأول كان مأمورا بالدعاء بالحكمة والموعظة الحسنة ، فلما عارضوه بأباطيلهم أمر بإزالة شبههم . والجواب عنها فقيل بها :وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[ النحل : 125 ] ثم لما لم ينفع ذلك فيهم قيل له أعرض عنهم ولا تقابلهم بالدليل والبرهان ، فإنهم لا ينتفعون به