تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
جناح
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى
( 19 )
وَمَناةَ الثَّالِثَةَ
اللتين قبلها
الْأُخْرى
( 20 ) صفة ذم للثالثة ، وهي
شرح
ثوب عريض رفرف ، وقيل : لأطراف البسط وفصول الفسطاط رفارف اه أبو السعود من سورة الرحمن . وفي تذكرة القرطبي ما نصه : وروي لنا في حديث المعراج أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما بلغ سدرة المنتهي جاءه الرفرف فتناوله من جبريل وطار به إلى العرش ، فذكر أنه قال : طار بي يخفضني ويرفعني حتى وقف بي بين يدي ربي ، ثم لما حان الانصراف تناوله فطار به خفضا ورفعا يهوي به حتى أداه إلى جبريل صلوات اللّه عليهما ، وجبريل يبكي ويرفع صوته بالتحميد ، والرفرف : خادم من الخدم بين يدي اللّه تعالى له خواص الأمور في محل الدنو والقرب ، كما أن البراق دابة يركبها الأنبياء مخصوصة بذلك في أرضه ، فهذا الرفرف الذي سخره اللّه لأهل الجنتين الدانيتين هو متكؤهما وفرشهما يرفرف بالولي إلى حافات تلك الأنهار وشطوطها حيث شاء إلى خيام أزواجه الخيرات الحسان اه . قوله : ( له ستمائة جناح ) حال من جبريل المنصوب بالعطف على رفرفا . قوله :أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىالهمزة للإنكار والفاء لترتيب الرؤية على ما ذكر من شؤونه تعالى المنافية لها غاية المنافاة ، والمعنى : عقيب ما سمعتم من آثار كمال عظمته وأحكام قدرته ونفاذ أمره في الملأ الأعلى وما تحت الثرى وما بينهما رأيتم هذه الأصنام مع غاية حقارتها وذلها شركاء للّه على ما تقدم من عظمته اه أبو السعود . فان قيل : ما فائدة الفاء في قوله أفرأيتم ، وقد وردت في مواضع بغير فاء كقوله :قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ[ الأحقاف : 4 ]أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ[ فاطر : 40 ] ؟ فالجواب : أنه لما تقدم عظمة اللّه في ملكوته وأن رسوله إلى الرسل يسد الآفاق ببعض أجنحته ويهلك المدائن بشدته وقوته ، ولا يمكنه مع هذا أن يتعدى السدرة في مقام جلال اللّه وعزته قال : أفرأيتم هذه الأصنام مع ذلتها وحقارتها شركاء للّه مع ما تقدم ، فقال : بالفاء أي عقيب ما سمعتم عن عظمة آيات اللّه الكبرى ونفاذ أمره في الملإ الأعلى وما تحت الثرى ، انظروا إلى اللات والعزى تعلموا فساد ما ذهبتم إليه اه كرخي . قوله :اللَّاتَاسم صنم قيل : كان لثقيف بالطائف قاله قتادة وقيل : بنخلة ، وقيل : بعكاظ ، ورجع ابن عطية الأول ، والألف واللام في اللات زائدة لازمة ، وهل هي العزى علمان بالوضع أو صيغتان غالبتان خلاف ، ويترتب على ذلك جواز حذف أل وعدمه ، فإن قلنا : إنهما ليسا وصفين في الأصل فلا تحذف منهما أل ، وأن قلنا : إنهما صفتان وأن أل للمح الصفة جاز وبالتقديرين فأل زائدة ، وقال أبو البقاء : هما صفتان غالبتان مثل الحرث ، والعباس فلا تكون أل زائدة اه . وهو غلط لأن التي للمح الصفة منصوص على زيادتها بمعنى أنها لم تؤثر تعريفا . واختلف في تاء اللات فقيل : أصلية وأصله من لات يليت فألفها عن ياء فإن مادة ل ي ت موجودة ، وقيل : زائدة وهو من لوى يلوي لأنهم كانوا يلوون أعناقهم إليها أو يلتوون أي يعتكفون عليها وأصله لوية فحذفت لامها على هذا من واو . وقد اختلف القراء في الوقف على تائها ، فوقف الكسائي عليها بالهاء ، والباقون بالتاء وهو مبني على القولين المتقدمين ، فمن جعل تاءها أصلية أقرها في الوقف كتاء بيت ، ومن جعلها
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 321 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي