تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
يَغْشَى
( 16 ) من طير وغيره ، وإذ معمولة لرآه
ما زاغَ الْبَصَرُ
من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَما طَغى
( 17 ) أي ما مال بصره عن مرئيه المقصود له ولا جاوزه تلك الليلة
لَقَدْ رَأى
فيها
مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
( 18 ) أي العظام أي بعضها ، فرأى من عجائب الملكوت رفرفا أخضر سد أفق السماء وجبريل له ستمائة
شرح
قوله : ( من طير وغيره ) عبارة الخطيب : واختلفوا فيما يغشاه فقيل : فراش أو جراد من ذهب وهو قول ابن عباس وابن مسعود والضحاك . قال الرازي : وهذا ضعيف لأن ذلك لا يثبت إلا بدليل سمعي ، فإن صح فيه خبر وإلّا فلا وجه له اه . وقال القرطبي : ورواه ابن مسعود ، وابن عباس مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال أيضا : وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « رأيت السدرة يغشاها فراش من ذهب ، ورأيت على كل ورقة ملكا قائما يسبح اللّه تعالى وذلك قوله عز من قائل :إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى »وقيل : ملائكة تغشاها كأنهم طيور يرتقون إليها متشوقين متبركين بها زائرين كما يزور الناس الكعبة . وروى في حديث المعراج عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ذهب بي جبريل إلى سدرة المنتهى وأوراقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كقلال هجر » . قال : « فلما غشيها من أمر اللّه تعالى ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق اللّه تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها فأوحى إليّ ما أوحى ففرض عليّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة » . وقيل : يغشاها أنوار اللّه تعالى ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما وصل إليها تجلّى ربه لها كما تجلى للجبل ، فظهرت الأنوار لكن السدرة كانت أقوى من الجبل وأثبت فجعل دكا ولم تتحرك الشجرة ، وخر موسى عليه السّلام صعقا ولم يتزلزل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : أبهمه تعظيما له ، والغشيان يكون بمعنى التغطية اه . قوله :ما زاغَ الْبَصَرُأي لم يلتفت إلى ما غشى السدرة من فراش الذهب ، فلم يلتفت إليه ، فغشيان الجراد والفراش في ذلك الوقت ابتلاء وامتحان لمحمد هذا بالنظر لكون الذي غشيها هو فراش من الذهب ، وبالنظر لكونه أنوار اللّه يكون المعنى لم يلتفت يمنة ولا يسرة بل اشتغل بمطالعتها مع أن ذلك العالم غريب عن بني آدم وفيه من العجائب ما يحير الناظر اه شيخنا . قوله : ( المقصود له ) أي المأذون له فيه ، وقوله : ولا جاوزه أي إلى ما لم يؤذن له فيه اه خطيب . قوله :لَقَدْ رَأىاللام في جواب قسم محذوف كما في البيضاوي . قوله :الْكُبْرىفيه وجهان ، أحدهما : وهو الظاهر أن الكبرى مفعول به لرأى ، ومن آيات ربه حال مقدمة ، والتقدير : لقد رأى الآيات الكبرى حال كونها من جملة آيات ربه . والثاني : أن من آيات ربه مفعول لرأى ، والكبرى صفة لآيات ربه ، وهذا الجمع يجوز وصفه بوصف المؤنثة الواحدة وحسنه هنا كونها فاصله اه سمين . والشارح جرى على الوجه الثاني فالعظام في كلامه مجرور تفسير للكبرى ، وقوله : أي بعضهم بالنصب ، وأشار به الشارح إلى أن من تبعيضية وأنها هي المفعول ، وأشار بتفسير الكبرى بالعظام إلى أنه ليس المعنى على التفضيل حتى يراد أن في الملائكة من هو أعظم من جبريل فليس جبريل أكبر من غيره على الاطلاق اه شيخنا . قوله : ( رفرفا ) الرفرف : إما اسم جنس أو اسم جمع واحده رفرفة . قيل : هو ما تدلى على الأسرة من غالي الثياب ، وقيل : هو ضرب من البسط ، وقيل : الوسائد ، وقيل : النمارق ، وقيل : كل