تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
صلّى اللّه عليه وسلّم لجبريل
وَلَقَدْ رَآهُ
على صورته
نَزْلَةً
مرّة
أُخْرى
( 13 )
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
( 14 ) لما أسري به في السماوات ، وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة وغيرهم
عِنْدَها
شرح
في كذا ، وإنما ضمن معنى الغلبة فعدي تعديتها ، وأما قراءة عبد اللّه فمن أمراه رباعيا اه سمين . وقوله : على ما يرى أي على ما رآه وهو جبريل على تفسير الشارح وذات اللّه سبحانه وتعالى على تفسير غيره اه . قوله : ( تغلبونه ) أشار به إلى تضمين تمارونه معنى الغلبة لأجل تعديته بعلى اه . قوله :عَلى ما يَرىفإن قيل : الظاهر أن يقال أفتمارونه على ما رأى بصيغة الماضي ، لأنهم إنما جادلوه بعد ما أسري به ، فما الحكمة ابرازه بصيغة المضارع ؟ فالجواب : أنه على حكاية الحال الماضية استحضار للحالة البعيدة في ذهن المخاطبين اه زاده . قوله :وَلَقَدْ رَآهُلام قسم ، وقوله : نزلة أخرى مفعول مطلق ، ، كما أشار له بقوله : مرة أي مرة من مطلق الرؤية وكانت هذه المرة بعد منصرفه من مكان المكالمة الذي فرض عليه فيه الصلوات الخمس ، فلما توجه نازلا ووصل إلى سدرة المنتهى رأى جبريل هناك على صورته الأصلية انتهى . وفي السمين : قوله :نَزْلَةً أُخْرىفيها ثلاث أوجه ، أحدهما : أنها منصوبة على الظرف ، وقال الزمخشري : نصب الظرف الذي هو مرة لأن الفعلة اسم للمرة من الفعل ، فكانت في حكمها . قلت : وهذا ليس مذهب البصريين ، وإنما هو مذهب الفراء نقله عن مكي . الثاني : أنها منصوبة نصب المصدر الواقع موقع الحال . قال مكي : أي رآه نازلا نزلة أخرى ، وإليه ذهب الحوفي وابن عطية . الثالث : أنه منصوب على مصدر المؤكد ، فقدره أبو البقاء مرة أخرى أو رؤية أخرى . قلت : وفي تأويل نزلة برؤية نظر وأخرى تدل على سبق رؤية قبلها . قوله :عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهىوهي في السماء السابعة اه بيضاوي . وعند ظرف لرآه أو حال من الفاعل أو المفعول أو منهما ، وقوله : عندها جنة المأوى حال من سدرة المنتهى اه شيخنا . قوله : ( لما أسري به ) من المعلوم أن المعلوم أن الاسراء كما قبل الهجرة بسنة وأربعة أشهر أو بثلاث سنين على الخلاف والرؤية الأولى كانت في بدء البعثة ، فبيّن الرؤيتين نحو عشر سنين . قوله : ( وهي شجرة نبق ) قال مقاتل : تحمل الحلي والحلل والثمار من جميع الألوان ، لو وضعت ورقة منها في الأرض الأضاءات لأهلها وهي شجرة طوبى التي ذكرها اللّه في سورة الرعد اه خازن . والنبق : بكسر الباء ثمر السدر الواحدة نبقة ويقال فيه : نبق بفتح النون وسكون الباء ذكرها يعقوب في الإصلاح وهي لغة البصريين والأولى أفصح ، وهي التي ثبتت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اه قرطبي . قوله : ( لا يتجاوزها أحد الخ ) أي : بل يقفون عندها وهو قول كعب وغيره ، ونحوه قول ابن عباس لأنه ينتهي علم الأنبياء إليها ويعزب علمهم عما وراءها ، وقال الضحاك : إن الأعمال تنتهي إليها وتقبض منها وهي في السماء السادسة أو السابعة كما روي مرفوعا ، وإضافة السدرة إلى المنتهى إما من