تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
جبريل
أَ فَتُمارُونَهُ
تجادلونه وتغلبونه
عَلى ما يَرى
( 12 ) خطاب للمشركين المنكرين رؤية النبي
شرح
على إسقاط الخافض أي فيما رآه اه من السمين . قوله :ما رَأىالفاعل المستتر يعود على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمفعول محذوف قدره الشارح ، وقوله : من صورة جبريل بيان لما رأى اه شيخنا . وهذا أحد قولين في تفسير ما رأى ، والثاني أن الذي رآه هو ذات اللّه تعالى ، وعبارة الخازن : واختلفوا في الذي رأى ، فقيل : رأى جبريل هو قول ابن مسعود وعائشة ، وقيل : هو اللّه عز وجل ، ثم اختلفوا على هذا في معنى الرؤية ، فقيل : جعل بصره في فؤاد وهو قول ابن عباس . روى مسلم عن ابن عباسما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأىوَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىقال : رأى ربه بفؤاده مرتين ، وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه حقيقة ، وهو قول أنس بن مالك والحسن وعكرمة قالوا : رأى محمد ربه عز وجل ، روى عكرمة ، عن ابن عباس قال : إن اللّه عز وجل اصطفى إبراهيم بالخلة ، واصطفى موسى بالكلام ، واصطفى محمدا بالرؤية ، وقال كعب : إن اللّه قسّم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى ، فكلم موسى مرتين ، ورآه محمد مرتين ، أخرجه الترمذي بأطول من هذا . وكانت عائشة تقول لم ير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ربه ، وتحمل الآية على رؤية جبريل . وعن مسروق قال : قلت لعائشة يا أماه هل رأى محمد ربه ؟ فقالت : لقد وقف شعري مما قلت أين أنت من ثلاث من حدثكهن ، فقد كذب من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ، ثم قرأتلا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[ الأنعام : 103 ]وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ[ الشورى : 15 ] ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأتوَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ[ لقمان : 34 ] ومن حدثك أنه كتم فقد كذب ، ثم قرأت :يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ[ المائدة : 67 ] ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين اه . وفي الخطيب : وحاصل المسألة أن الصحيح ثبوت الرؤية وهو ما جرى عليه ابن عباس حبر الأمة ، وهو الذي يرجع إليه في المعضلات وقد راجعه ابن عمر فأخبره بأنه رآه ، ولا يقدح في ذلك حديث عائشة لأنها لم تخبر أنها سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لم أر وإنما اعتمدت على الاستنباط مما تقدم وجوابه ظاهر ، فإن الادراك هو الإحاطة ، واللّه تبارك وتعالى لا يحاط به ، وإذا ورد النص بنفي الإحاطة لا يلزم منه نفي الرؤية بغير إحاطة . وأجيب عن احتجاجها بقوله تعالى :وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً[ الشورى : 51 ] بأنه لا يلزم من الرؤية وجود الكلام حال الرؤية ، فيجوز بوجود الرؤية من غير كلام وبأنه عام مخصوص بما تقدم من الأدلة اه . قوله :أَ فَتُمارُونَهُقرأ الأخوان أفتمرونه بفتح التاء وسكون الميم ، والباقون تمارونه ، وعبد اللّه ابن مسعود والشعبي : تمرونه بضم التاء وسكون الميم فأما الأولى ففيها وجهان ، أحدهما : أنها من مريته حقه إذا علمته وجحدته إياه وعدي بعلى لتضمنه معنى الغلبة . والثاني : أنها من مراه على كذا أي غلبه عليه فهو من المراء وهو الجدال وأما الثانية فهي من ماراه يماريه مراء أي جادله واشتقاقه من مري الناقة ، لأن كل واحد من المتجادلين يمري ما عند صاحبه وكان من حقه أن يتعدى بفي كقولك : جادلته