جميع شعورها
وَمُقَصِّرِينَ
بعض شعورها وهما حالان مقدرتان
لا تَخافُونَ
أبدا
فَعَلِمَ
في الصلح
ما لَمْ تَعْلَمُوا
من الصلاح
فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ
أي الدخول
فَتْحاً
شرح
واللّه منزه عن ذلك ؟ فأجاب أولا : بأنه تعليم للعباد لكي يقولوا مثل ذلك وفيه أيضا تعريض بأن دخولهم مبني على مشيئة اللّه تعالى ذلك لا على جلادتهم وقوتهم ، وهذا معنى ما قيل استثنى اللّه فيما يعلم ليستثني الخلق فيما لا يعلمون . ثانيا : بأن الموعود دخولهم جميعا وعلقه بمشيئته إشعارا بأن بعضهم لا يدخل ، فكلمة إن ليست للشك بل للتشكيك . وثالثا : يمنع أن يكون التعليق من كلام اللّه ، بل يجوز أن يكون من قبل الملك الذي ألقى على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كلام اللّه ، وهو قوله : لندخل المسجد الحرام آمنين الخ ، فعلى هذا لا يكون قوله لتدخلن استئنافا بل يكون تفسيرا للرؤيا ، فإن ذلك الملك لما ألقى عليه السّلام في رؤياه هذا الكلام أدخل فيه هذه الكلمة تبركا ، ولما رضي به تعالى ألقاه كذلك على لسان جبريل .
ورابعا : بأنه من كلام الرسول اه زاده .
ورد صاحب التقريب الجوابين الأخيرين بأنه كيف يدخل في كلامه تعالى ما ليس منه بدون حكاية ، ويدفع بأن المراد أن جواب القسم بيان للرؤيا ، وقائلها في المنام الملك ، وفي اليقظة الرسول عليهما السّلام فهي في حكم المحكي في دقيق النظر كأنه قيل : وهي قول الملك أو الرسول لتدخلن ، ولا يخفى أنه وإن صح النظم لا يدفع البعد اه شهاب .
قوله :آمِنِينَحال من الواو المحذوفة من لتدخلن لالتقاء الساكنين ، أي : حال مقارنة للدخول والشرط معترض ، والمعنى آمنين في حال الدخول لا تخافون عدوكم أن يخرجكم في المستقبل اه كرخي .
وقول الشارح : حالان أي : من الواو المحذوفة أيضا أو من الضمير في آمنين ، فهي مترادفة على الأول ومتداخلة على الثاني ، وقوله : لا تخافون يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حالا إما من فاعل لتدخلن ، أو من الضمير في آمنين ، أو في محلقين ، أو في مقصرين ، فإن كانت حالا من آمنين أو من فاعل لتدخلن فهي للتوكيد اه سمين .
قوله : ( مقدرتان ) أي : فلا يرد أن حال الدخول هو حال الإحرام وهو لا يجامع الحلق والتقصير اه كرخي .
قوله :لا تَخافُونَ( أبدا ) أي : حتى بعد فراغ الإحرام ، وأشار بهذا إلى أن قوله لا تخافون غير مكرر مع آمنين ، وعبارة الخطيب : فإن قيل : قوله لا تخافون معناه غير خائفين ، وذلك يحصل بقوله آمنين . وأجيب : بأنه فيه كمال الأمن ، لأن التحلل من الاحرام لا يحرم القتال ، وكان عند أهل مكة يحرم قتال من أحرم ومن دخل الحرم فقال : لتدخلن آمنين وتحلقون ويبقى أمنكم بعد خروجكم من الاحرام اه .
قوله : ( من الصلاح ) ككونكم لو لم تصالحوهم على تأخير الدخول إلى السنة القابلة ، ودخلتم عليهم في هذه السنة عنوة بالمقابلة لوطئتم المؤمنين والمؤمنات بغير علم ولأصابتكم منهم معرة ، والفاء في قوله : فعلم عاطفة على جملة لقد صدق اللّه الخ على أن المذكور بعدها كلام مرتب على ما